
واشنطن بعد الانتخابات النصفية: الثابت والمتغير في السياسة الأمريكية تجاه العراق
الملخص التنفيذي
أعادت الانتخابات النصفية الأمريكية في الثالث من تشرين الثاني 2026 تشكيل التوازن المؤسسي في واشنطن، بعدما حاز الديمقراطيون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، فيما بقي الرئيس دونالد ترامب ممسكاً بالسلطة التنفيذية وقيادة القوات المسلحة، وبالنسبة للعراق، لا تكمن أهمية النتيجة في تبدل الحزب المسيطر على الكونغرس وحده، بل في اختبار مدى قدرة السلطة التشريعية الجديدة على تغيير أدوات سياسة أمريكية اتسمت بالاستمرارية عبر الإدارات المتعاقبة، ولا سيما في التعامل مع الفصائل المسلحة والعقوبات والوجود العسكري والنفوذ الإيراني.
يذهب التحليل إلى أن الانتخابات ترفع كلفة بعض خيارات التصعيد بالنسبة إلى البيت الأبيض، وتزيد احتمالات التحقيق والمساءلة والتفاوض حول التمويل، لكنها لا تسحب من الرئيس سلطة إصدار الأوامر العسكرية ضمن الحدود القانونية، ولا تلغي صلاحيات وزارة الخزانة والخارجية في تطبيق العقوبات والتصنيفات القائمة، وعليه، يجب التمييز بين تغيير القرار، وتقييد وسيلة تنفيذه، وتغيير الهدف الاستراتيجي نفسه، وتبقى هذه مستويات ثلاثة مختلفة لا يجوز جمعها في نتيجة واحدة.
تستند الورقة إلى مقارنة الإدارات الثلاث: ترامب الأولى، وبايدن، وترامب الثانية حتى تاريخ إعدادها، ثم إلى تحليل صلاحيات الحرب والتمويل والرقابة، وصولاً إلى انعكاسات التوازن الجديد على بغداد خلال عام 2027، ولا تقدم السيناريوهات بوصفها نتائج حتمية، وإنما مسارات مشروطة بمواقف المؤسسات الأمريكية وتطور البيئة الإقليمية.
أولاً: الانتخابات النصفية وإعادة توزيع السلطة في واشنطن
تتجاوز دلالة الانتخابات النصفية مسألة المقاعد الحزبية، فهي تحدد قدرة الرئيس على تمرير التشريعات والاعتمادات وتعيين كبار المسؤولين، وتحدد كذلك هوية رؤساء اللجان القادرين على استدعاء المسؤولين وفتح التحقيقات، وأظهرت النتائج المعلنة فوز الديمقراطيين بأغلبية المجلسين، مع بقاء بعض السباقات قيد الحسم عند إعداد هذا التقدير، ولا تبدأ الأغلبية الجديدة ممارسة سلطتها المؤسسية إلا مع انعقاد الكونغرس الجديد في كانون الثاني 2027.
لا ينبغي، مع ذلك، الخلط بين سيطرة الحزب على الكونغرس وبين امتلاكه السياسة الخارجية، فالدستور الأمريكي يوزع الاختصاصات بين مؤسستين: الرئيس يدير العلاقات الدبلوماسية ويقود القوات المسلحة ويشرف على تنفيذ القوانين، فيما يملك الكونغرس سلطة إعلان الحرب والتشريع والإنفاق والرقابة، ولا يمكن للأغلبية الديمقراطية وحدها فرض تشريع على الرئيس إذا استخدم الفيتو، إلا بتأمين أغلبية الثلثين في المجلسين لتجاوزه، كما أن بعض تشريعات مجلس الشيوخ تصطدم بقواعد المماطلة الإجرائية.
إقليمياً، تكتسب الانتخابات معناها من سياق المواجهة الأمريكية مع إيران وتداعياتها الاقتصادية والسياسية، فقد ارتبطت الحملة الانتخابية بالإنفاق والحرب وكلفة المعيشة، لكن الاعتراض الشعبي على كلفة الصراع لا يساوي تلقائياً موافقة على رفع العقوبات عن الفصائل العراقية أو التخلي عن أمن القوات الأمريكية، وهنا تظهر المسافة بين الدوافع الانتخابية الداخلية والقرارات الخارجية اللاحقة.
ثانياً: ثلاثة عهود رئاسية وسياسة أمريكية ممتدة تجاه العراق
تكشف المقارنة بين إدارة ترامب الأولى (2017–2021)، وبايدن (2021–2025)، وترامب الثانية (2025–2026) أن أدوات الضغط الرئيسية لم تبدأ مع إدارة واحدة ولم تتوقف بتغير الحزب، ففي عهد ترامب الأولى صُنفت حركة عصائب أهل الحق كمنظمة إرهابية أجنبية، كما صُنفت حركة النجباء بموجب نظام العقوبات الإرهابية، وشهدت نهاية 2019 وبداية 2020 ضربات عسكرية أمريكية داخل العراق، وبلغ التصعيد مستوى استثنائياً في ضربة بغداد التي قتلت قاسم سليماني وأبا مهدي المهندس في كانون الثاني 2020.
وفي عهد بايدن استمرت الضربات على تشكيلات مرتبطة بإيران، ولا سيما خلال 2021 وتصاعد الهجمات في 2023–2024. وأدرجت الإدارة كتائب سيد الشهداء في تشرين الثاني 2023، ثم حركة أنصار الله الأوفياء في حزيران 2024، ضمن تصنيفات الإرهاب المالي، كما استهدفت عقوبات كانون الثاني 2024 شركة فلاي بغداد وشبكات اقتصادية مرتبطة بكتائب حزب الله وفق الاتهامات الأمريكية، وفي الوقت نفسه واصلت واشنطن الحوار مع بغداد حول الانتقال في مهمة التحالف الدولي.
أما إدارة ترامب الثانية فوسعت في أيلول 2025 قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية بإضافة أربع مجموعات عراقية، بينها تشكيلات كانت مصنفة سابقاً ضمن فئة العقوبات الإرهابية، وفرضت في تشرين الأول 2025 عقوبات على شركات وأفراد متهمين بدعم شبكات مرتبطة بالحرس الثوري والفصائل، وفي نيسان 2026 أدرجت الخزانة سبعة قادة من فصائل عراقية مختلفة، وتظهر هذه الوقائع اتساع النطاق القانوني والمالي لبعض الإجراءات، من دون أن تثبت وحدها انقلاباً في الغايات الاستراتيجية.
يضاف إلى ذلك أن رفع العقوبات عن بعض الأفراد أو الشركات لا يعني تغييراً عاماً في موقف واشنطن من الفصائل، إذ قد ينتج عن مراجعات قانونية أو تغير في وضع الجهة المعنية، المعيار الأجدى هو ما إذا كان الرفع يصاحبه تعديل معلن في استراتيجية التعامل مع التنظيمات المسلحة أو في شروط الشراكة الأمنية مع بغداد.
FTO: Foreign Terrorist Organization | منظمة إرهابية أجنبية
SDGT: Specially Designated Global Terrorist | إرهابي عالمي مطلوب بشكل خاص
| المؤشر | الجمهوريون – ترامب (2017–2021، 2025–2026) | الديمقراطيون – بايدن (2021–2025) |
| الضربات العسكرية | تنفيذ ضربات ضد الفصائل داخل العراق، أبرزها ضربات كانون الأول 2019، واستهداف سليماني والمهندس في كانون الثاني 2020، وضربات في شهر آذار 2020 | تنفيذ ضربات ضد الفصائل داخل العراق، أبرزها ضربات في شهر كانون الأول 2023 وكانون الثاني وشباط 2024 |
| العقوبات المالية | فرض عقوبات على قيادات وشركات وشبكات مالية مرتبطة بالفصائل وإيران | فرض عقوبات على قيادات وشركات وشبكات مالية، بينها فلاي بغداد وستة أفراد مرتبطين بكتائب حزب الله |
| التصنيف على لوائح الإرهاب | 5 إدراجات جديدة على قائمة (FTO) منها عصائب أهل الحق في الولاية الأولى، وأربعة فصائل في الولاية الثانية، إضافة إلى تصنيفات SDGT. | إدراج فصيلين على قائمة (SDGT) منها كتائب سيد الشهداء (2023)، وأنصار الله الأوفياء (2024). |
| الضغط على التشريعات العراقية | اعتراض أمريكي معلن على مشروع قانون الحشد الشعبي عام 2025، وضغوط دبلوماسية لإيقاف إقراره. | ضغوط سياسية وأمنية بشأن الفصائل، مع إفادات عن ضغوط غير معلنة على التشريعات. |
ثالثاً: ما الذي يستطيع الكونغرس الديمقراطي تعطيله؟
تقوم العقدة القانونية الأولى على التمييز بين إعلان الحرب وشن الضربات، يمنح الدستور الكونغرس سلطة إعلان الحرب، لكنه يجعل الرئيس القائد الأعلى للقوات المسلحة، وقد مارست إدارات متعاقبة سلطة تنفيذ ضربات محدودة دون إعلان حرب رسمي، بالاستناد إلى الدفاع عن القوات أو تفويضات قائمة أو تفسيرات واسعة للمادة الثانية من الدستور، لذلك فإن الأغلبية الديمقراطية لا تملك تلقائياً حق الموافقة المسبقة على كل غارة ضد فصيل عراقي.
يفرض قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 التزامات بالتشاور والإبلاغ، ومنها تقرير خلال 48 ساعة في الحالات التي ينص عليها، ويضع في الظروف المشمولة به قاعدة إنهاء استخدام القوات في الأعمال العدائية خلال 60 يوماً دون سند تشريعي مناسب، مع مهلة انسحاب إضافية محدودة بشروط، غير أن الخلاف بين الكونغرس والسلطة التنفيذية حول تعريف الأعمال العدائية والأساس الدستوري لبعض العمليات يجعل تطبيق هذه الحدود محل نزاع، ولا يحولها إلى آلية فورية لمنع الضربة الأولى.
يمتلك الكونغرس قدرة أوضح على رفض تفويض جديد للحرب أو رفض اعتمادات إضافية أو إرفاق شروط بالتمويل، لكن تقييد الأموال المخصصة مسبقاً أو إقرار قانون ملزم بوقف عملية جارية قد يتطلب تفاوضاً سياسياً مع الرئيس أو تجاوز الفيتو. ويمكن للجان الديمقراطية إجراء جلسات استماع بشأن أهداف الضربات وأساسها القانوني وخسائرها وكلفتها، بما يرفع ثمن استمرار التصعيد سياسياً ويكشف معلومات جديدة، من غير أن يضمن تغيير القرار التنفيذي.
في الحالة العراقية تتباين فعالية هذه الأدوات باختلاف نوع العملية. فالضربة المحدودة والسريعة أقل قابلية للتعطيل المسبق، والحملة العسكرية الطويلة أكثر تعرضاً لقيود التمويل والرقابة، أما حرب إقليمية واسعة فتستدعي نقاشاً أكبر بشأن التفويض والموارد والكلفة البشرية. وتبقى العقوبات الاقتصادية والتصنيفات القائمة أكثر قدرة على الاستمرار إدارياً، ما دامت تستند إلى سلطات قانونية نافذة ولم تتغير شروط تطبيقها.
رابعاً: أين تكمن العقدة؟
لا تكمن العقدة في انتقال الأكثرية من الجمهوريين إلى الديمقراطيين بحد ذاته، وإنما في التمييز بين توافق محتمل على أهداف السياسة واختلاف على أدوات تنفيذها، فقد تختلف القوى الحزبية بشأن توقيت الحرب، ومقدار الانخراط العسكري، وكلفة الوجود الخارجي، وحدود سلطة الرئيس، لكنها قد تتقاطع عند حماية القوات الأمريكية ومنع توسع نفوذ إيران وملاحقة الجهات المصنفة إرهابياً، ولذلك لا يكفي وصف الكونغرس الجديد بأنه معارض لترامب لاستنتاج أنه معارض لجميع قراراته المتعلقة بالعراق.
وتبرز عقدة ثانية في التباين بين المصلحة العراقية في حصر القرار الأمني بالدولة، والموقف الأمريكي من تشكيلات ترتبط قانونياً بالمؤسسات الأمنية العراقية لكنها تتعرض لتصنيفات أو عقوبات أمريكية، هذا التداخل يجعل الضغط على كيان بعينه قابلاً للامتداد إلى ملفات الرواتب والعقود والتحويلات المالية والتعاون الأمني، من دون أن يعني تصنيف الجهة بأكملها، وفي المقابل، تنظر أطراف عراقية إلى بعض التدخلات الأمريكية باعتبارها مساساً بالسيادة وصلاحيات المؤسسات التشريعية.
أما العقدة الثالثة فهي موقع العراق داخل المعادلة الإيرانية، فكلما جرى تفسير سلوك الفصائل من خلال الصراع الأمريكي الإيراني وحده، ضاق هامش التعامل مع بغداد بوصفها شريكاً مستقلاً له مصالح وتوازنات داخلية، وكلما توسعت العلاقة الثنائية إلى الاقتصاد والطاقة والإصلاح المالي والتعاون المدني، أمكن نظرياً الفصل بين الخلاف الأمني وبين بقية الشراكة. غير أن نجاح هذا الفصل ليس قراراً أمريكياً منفرداً، بل يرتبط أيضاً بقدرة الدولة العراقية على ضبط القرار العسكري وإدارة التزاماتها الدولية.
بهذا المعنى، فإن السؤال الحاسم لعام 2027 ليس ما إذا كان الديمقراطيون سيوقفون ترامب، بل في أي ملف تتوافر لهم إرادة سياسية مشتركة وقدرة مؤسسية كافية لتقييد إجراء محدد، فقد يكون الاعتراض على حرب واسعة قوياً، بينما يبقى الاتفاق على العقوبات قائماً؛ وقد يزداد الضغط الرقابي من دون أي تعديل في تصنيف فصيل عراقي واحد.
خامساً: مستقبل أدوات الضغط على بغداد
أولاً، في الملف العسكري، يمكن للبيت الأبيض مواصلة عمليات محدودة ضد أهداف يربطها بتهديد القوات والمصالح الأمريكية، لكن أي اتساع زمني أو جغرافي لهذه العمليات سيزيد أهمية الكونغرس في النقاش حول التفويض والتمويل، ويجب على بغداد التمييز بين مؤشرات الإنذار العملياتي ومؤشرات التحول التشريعي؛ فالتصريحات السياسية وحدها لا تمنع الضربات، بينما تغير قواعد التمويل أو التفويض قد يؤثر في استدامتها.
ثانياً، في ملف الحشد الشعبي، أثار مشروع القانون خلال 2025 اعتراضات أمريكية علنية تتصل بمخاوف واشنطن من ترسيخ نفوذ تشكيلات مرتبطة بإيران داخل مؤسسات الدولة، ولا يكفي توثيق الاعتراض للقول إنه السبب الوحيد لتعثر التشريع، إذ تدخل في المسألة خلافات عراقية ومؤسسية أيضاً، ومن غير المنهجي افتراض أن الكونغرس الديمقراطي سيتبنى تلقائياً موقفاً مغايراً، لأن الاعتراض الأمريكي يرتبط بمسائل القيادة والسيطرة والتصنيفات أكثر من ارتباطه باسم الحزب الحاكم وحده.
ثالثاً، في المجال المالي، تتسم العقوبات بقدرة مؤسسية على الاستمرار تتجاوز الدورة الانتخابية، فالمصارف والشركات والوسطاء يتأثرون بقواعد الامتثال والمخاطر القانونية حتى في غياب قرارات جديدة، وقد تزيد رقابة الكونغرس على تنفيذ العقوبات أو على آثارها الجانبية، لكنها لا تعني إلغاءها، ولهذا يظل القطاع المصرفي العراقي، والتحويلات الدولارية، والكيانات التجارية المرتبطة بأطراف مصنفة، من أبرز المجالات التي يمكن أن تظهر فيها الاستمرارية بصورة عملية.
رابعاً، في العلاقة الأمنية، لا تتطابق مسألة مستقبل التحالف الدولي مع مسألة التصنيف الإرهابي للفصائل، فقد تتقدم ترتيبات التدريب والمشورة والتعاون الاستخباري بالتوازي مع استمرار العقوبات، أو تتعثر بعض مجالات التعاون نتيجة التصعيد، وهذه الازدواجية ليست بالضرورة تناقضاً في السياسة الأمريكية، بل تعكس الفصل بين شراكة واشنطن مع الحكومة العراقية وخلافها مع جهات مسلحة بعينها.
خامساً، في الاقتصاد والطاقة، يمتلك العراق هامشاً لتوسيع جدول الأعمال الثنائي بعيداً عن المسائل الأمنية وحدها، لكن ذلك يتطلب معالجة قضايا الشفافية المالية والاستثمار والالتزامات التعاقدية، ولا يستطيع الكونغرس فرض سياسة اقتصادية متكاملة على بغداد، لكنه قادر على التأثير عبر المساعدات والرقابة وشروط بعض الاعتمادات، فيما تحتفظ المؤسسات التنفيذية الأمريكية بأدوات أخرى للتأثير في المعاملات الدولية.
سادساً: مسارات عام 2027 ومؤشرات اختبارها
المسار الأول هو استمرار الاتجاه العام للسياسة مع رقابة أشد: تبقى التصنيفات والعقوبات والتعاون الأمني، فيما تتكاثر جلسات الاستماع والمطالبات بتفسير القرارات العسكرية، يمكن اختبار هذا المسار بمراقبة أعمال لجان العلاقات الخارجية والقوات المسلحة والاعتمادات، ومقارنة التصريحات بالقرارات الملزمة.
المسار الثاني هو تقييد بعض أشكال التصعيد العسكري مع بقاء الضغط المالي والقانوني: تظهر مبادرات تشريعية تتعلق بصلاحيات الحرب أو بتمويل عمليات محددة، من دون مراجعة شاملة لقوائم الإرهاب، ومؤشره ليس عدد البيانات المعارضة للحرب، بل مرور نصوص قانونية قابلة للتنفيذ أو حصول تفاهمات مؤثرة حول الاعتمادات.
المسار الثالث هو إعادة ترتيب شروط العلاقة مع بغداد: تزداد أهمية التفاوض حول المهمة الأمنية والحوكمة المالية وموقع التشكيلات المسلحة في سلسلة القيادة الرسمية، مع استمرار التنافس الأمريكي الإيراني، ويتحدد هذا المسار بوجود تفاهمات مكتوبة وخطوات تنفيذية عراقية وأمريكية متبادلة، لا بمجرد تغير الخطاب الدبلوماسي.
وتوجد عوامل قد تغير أي مسار، أهمها وقوع هجوم كبير على القوات الأمريكية، أو اتساع المواجهة مع إيران، أو تغير أولويات الكونغرس بفعل أزمة داخلية، أو نجاح تفاهمات عراقية تقلص مصادر الاحتكاك، لذلك يجب تحديث التقدير عند ظهور أحد هذه المتغيرات بدلاً من التعامل مع نتائج الانتخابات كسبب كافٍ بذاته لتفسير كل قرار لاحق.
الخلاصة
تشير المقارنة التاريخية إلى أن السياسة الأمريكية تجاه العراق احتفظت بأدوات أساسية عبر ثلاث إدارات متعاقبة، مع اختلاف في نطاق استخدامها وكثافتها وسياقاتها، وتؤدي نتائج الانتخابات النصفية إلى تعديل البيئة المؤسسية التي يعمل فيها ترامب، لا إلى نقل قيادة السياسة الخارجية إلى الديمقراطيين، فالكونغرس يستطيع رفع كلفة الحرب الطويلة، والتدقيق في مشروعيتها، ومساومة الإدارة على التمويل والتعيينات، لكنه لا يملك بمجرد تبدل الأغلبية حق منع كل ضربة عسكرية أو إلغاء التصنيفات القائمة.
بالنسبة إلى بغداد، يتمثل الاختبار الحقيقي في الفصل بين ضغط أمريكي يستهدف سلوك فصائل محددة، وضغط أوسع يمس بنية المؤسسات الاقتصادية والأمنية للدولة، أما معيار التغيير في واشنطن فلا ينبغي أن يكون الخطاب الحزبي، بل عدد القرارات التي تغيرت فعلاً، وطبيعة القيود التشريعية التي أصبحت نافذة، وأثرها الملموس في الضربات والعقوبات والعلاقة الثنائية، وبذلك تبدو الانتخابات متغيراً مؤثراً في آليات القرار الأمريكي، من دون أن تكون وحدها دليلاً على تغير غاياته تجاه العراق.



