
قانون الحشد وجرف الصخر والضربات الأميركية–السعودية: قراءة في تطورات المشهد العراقي
المصدر: معهد دراسة الحرب ومشروع التهديدات الحرجة
التقرير الأصلي: تحديث العراق – 31 آب/أغسطس 2026
ترجمة وإعداد للنشر: مركز العراق للدراسات الاستشرافية
يتناول القسم الخاص بالعراق في تقرير معهد دراسة الحرب ومشروع التهديدات الحرجة تطورات مشروعات القوانين المنظمة لهيئة الحشد الشعبي، والخلاف بشأن التعديلات المحتملة على هيكلها وصلاحياتها وقياداتها.
كما يناقش التقرير موقف كتائب حزب الله من جرف الصخر، والسجال بين أبو مجاهد العساف وخميس الخنجر، والاتهامات المتعلقة بامتلاك رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض معلومات مسبقة عن الضربات الأميركية–السعودية التي استهدفت مواقع للفصائل في 28 تموز/يوليو 2026.
النص الآتي ترجمة للقسم الخاص بالعراق في التقرير. وتعكس التقديرات والاستنتاجات الواردة فيه رؤية الجهة الناشرة، ولم يقدمها التقرير بوصفها وقائع محسومة.
تعديل مشروعات قوانين الحشد الشعبي
أفاد مصدر مطّلع وسائل إعلام عراقية، في 30 آب/أغسطس، بأن الحكومة العراقية ستحيل قريباً إلى مجلس النواب مشروعي قانون منفصلين يتعلقان بقوات الحشد الشعبي لإقرارهما، بعد تعديل أحدهما لمعالجة المخاوف الأميركية بشأن النفوذ الإيراني داخل الحشد الشعبي.
وقال المصدر إن الولايات المتحدة لم تعترض على أي مادة في مشروع قانون خدمة وتقاعد الحشد الشعبي، لكنها اعترضت على أجزاء من مشروع القانون المتعلق بهيكل الحشد، في إشارة إلى مشروع قانون هيئة الحشد الشعبي.
ولا يزال مضمون النسخة الحالية من مشروع القانون غير واضح، لكن نسخة سابقة من مشروع قانون هيئة الحشد الشعبي كان من شأنها، وفق تقدير التقرير، تعزيز النفوذ الإيراني داخل المؤسسة الأمنية العراقية، من خلال إضفاء طابع رسمي على هياكل رئيسية في الحشد الشعبي.
وبحسب التقارير، استجابت الحكومة الاتحادية للمخاوف الأميركية بحذف فقرتين من مشروع القانون، تتعلق إحداهما بإنشاء كلية أركان لمنتسبي الحشد الشعبي، والأخرى بتأسيس شركة المهندس، وهي كيان تجاري خاضع لسيطرة الحشد الشعبي ومدرج على قائمة العقوبات الأميركية.
وكان رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني قد سحب نسخة سابقة من مشروع القانون من مجلس النواب في آب/أغسطس 2025، تحت ضغوط أميركية، بحسب ما أُفيد.
كما سحب السوداني مشروع قانون خدمة وتقاعد الحشد الشعبي من مجلس النواب في آذار/مارس 2025، وسط تجاذبات بين أطراف عراقية مدعومة من إيران، حاولت استخدام مواد المشروع لإبعاد رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، الذي كان آنذاك حليفاً سياسياً للسوداني، عن منصبه.
وكان مشروع قانون الخدمة والتقاعد سيُجبر عدداً من قادة الحشد الشعبي، من بينهم الفياض، على التقاعد، من خلال تحديد سن التقاعد بستين عاماً.
وأضاف المصدر الذي تحدث إلى وسائل الإعلام العراقية في 30 آب/أغسطس أن مشروعي القانون يمثلان نسختين شبه نهائيتين تمهيداً لتقديمهما إلى مجلس النواب، إلا أن الحكومة الاتحادية تستطيع تعديلهما في أي وقت قبل إحالتهما رسمياً.
وسبق لأطراف مدعومة من إيران أن أكدت مراراً اهتمامها بإقرار قوانين تعزز الحشد الشعبي، ومن ثم النفوذ الإيراني في عملية صنع القرار الأمني العراقي. وفي 29 آب/أغسطس، أدرجت كتائب سيد الشهداء إقرار قانون غير محدد يتعلق بالحشد الشعبي ضمن شروطها للموافقة على نزع السلاح.
تقارير متعارضة بشأن إعادة هيكلة الحشد
تتعارض التقارير الإعلامية العراقية المتعلقة بإحالة مشروعي قانون الحشد الشعبي مع تقارير أحدث تناولت جهود رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لإجراء إصلاح هيكلي واسع في الحشد الشعبي.
فقد أفاد مصدر حكومي عراقي رفيع المستوى، في 25 آب/أغسطس، وسيلة إعلامية مقرها المملكة المتحدة ومملوكة لقطر، بأن جهات غير محددة — يُرجح أنها تشير إلى مسؤولين في حكومة الزيدي — أدخلت تعديلات عدة على «مشروع قانون» مرتبط بالحشد الشعبي، بهدف الحد من صلاحياته العملياتية. ومن المرجح أن المصدر كان يشير إلى مشروع قانون هيئة الحشد الشعبي.
وأضاف المصدر أن مشروع القانون المعدّل يتضمن مواد من شأنها إجبار عدد من قادة الحشد الشعبي على التقاعد، وهو ما قد يشير إلى احتمال دمج مشروع قانون خدمة وتقاعد الحشد ضمن هذا المشروع.
وأشار هذا التقرير، إلى جانب تقرير آخر نشرته الوسيلة الإعلامية نفسها في 12 آب/أغسطس، إلى أن الزيدي يدرس إجراء تغييرات في قيادة الحشد الشعبي، تشمل تعيين ضباط من الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب في مواقع قيادية داخل الحشد.
ويقدّر معهد دراسة الحرب ومشروع التهديدات الحرجة أن الفصائل العراقية لن تدعم، على الأرجح، التشريع المعدّل بصيغته المتداولة، لأنه قد يحقق الأهداف الأميركية المتعلقة بنزع سلاح الفصائل.
كما يستبعد التقرير أن يقر مجلس النواب العراقي القانون المعدّل، مشيراً إلى أن نواباً مرتبطين بفصائل عراقية تسيطر على ألوية في الحشد الشعبي يشغلون عضوية اللجنة المسؤولة عن مراجعة مشروع القانون والموافقة عليه قبل عرضه للتصويت البرلماني.
كتائب حزب الله تتمسك بجرف الصخر
أصدر مسؤول أمن كتائب حزب الله، أبو مجاهد العساف، بياناً في 29 آب/أغسطس أكد فيه عزم الكتائب على مواصلة سيطرتها على معقلها في جرف الصخر، جنوب بغداد.
وقال العساف إن كتائب حزب الله لن تتخلى عن جرف الصخر أبداً، ودعا رئيس تحالف السيادة السني، خميس الخنجر، إلى زيارة المنطقة.
ووفق التقرير، رفضت كتائب حزب الله، لأكثر من عقد، السماح للحكومة الاتحادية العراقية بممارسة سيادتها على جرف الصخر، واستخدمت المنطقة لتخزين الأسلحة وشن هجمات على أهداف أميركية وأجنبية في العراق والمنطقة.
كما أدى استيلاء كتائب حزب الله على المنطقة من تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» أواخر عام 2014 إلى تهجير سكان جرف الصخر، الذين يشكل السنّة غالبيتهم. وكثيراً ما يشتكي عراقيون سنّة، بمن فيهم سياسيون، من استمرار هذا التهجير القسري.
وردّ الخنجر على بيان العساف في 29 آب/أغسطس، نافياً أن تكون جرف الصخر «مملوكة» لأي جهة، ورافضاً امتلاك كتائب حزب الله صلاحية «منح الإذن» بدخول المنطقة.
ويأتي حديث العساف عن جرف الصخر بعد ما وصفه التقرير بأنه تراجع ظاهري من الزيدي عن خطط متداولة لإعادة سيطرة القوات الأمنية العراقية على المنطقة، إثر ضغوط شديدة مارستها إيران وأطراف عراقية مدعومة منها.
اتهامات بشأن التحذير من الضربات الأميركية–السعودية
ادعى العساف أيضاً، في 29 آب/أغسطس، أن رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض حذّر قيادة كتائب حزب الله مسبقاً من الضربات الأميركية–السعودية التي استهدفت مواقع للفصائل في 28 تموز/يوليو، ومكّن الكتائب من اتخاذ إجراءات احترازية لم يحدد طبيعتها.
ويتولى الفياض مسؤولية ضمان خضوع الحشد الشعبي، بما في ذلك الفصائل العراقية المدعومة من إيران والمنضوية فيه، للحكومة الاتحادية العراقية. وقال العساف إن الفياض سمح له بنشر هذا البيان.
وأسفرت الضربات الأميركية–السعودية في 28 تموز/يوليو عن مقتل ما لا يقل عن 28 عنصراً من الحشد الشعبي، بحسب التقرير.
وفي سياق منفصل، نفى المتحدث باسم كتائب سيد الشهداء، كاظم الفرطوسي، في 31 آب/أغسطس، أن يكون الفياض قد حذّر الجماعة قبل وقوع الضربات.
وتواصل أطراف عراقية مدعومة من إيران، ولا سيما الجهات المتحالفة مع عصائب أهل الحق وكتلتها النيابية، الادعاء بأن الفياض كان يمتلك معلومات مسبقة عن الضربات الأميركية–السعودية.
ويرجح التقرير أن هذه الاتهامات تهدف إلى إثارة فضيحة سياسية قد تدفع الزيدي إلى إقالة الفياض. وتطالب عصائب أهل الحق، منذ عام 2024، بإبعاده عن رئاسة هيئة الحشد الشعبي لأسباب وصفها التقرير بأنها غير واضحة.
في المقابل، تواصل هيئة الحشد الشعبي نفي امتلاك الفياض تحذيراً مسبقاً بشأن الضربات.
المصدر الأصلي:
تحديث إيران – 31 آب/أغسطس 2026

