الأوراق التحليليةالبيانات والمعلومات
أخر الأخبار

تطورات العلاقات العراقية – التركية: قواعد عسكرية ومفاوضات استراتيجية

في 26 يونيو/حزيران 2024، أفادت منظمة “فرق صناع السلام (CPT)”، بتوغل الجيش التركي في إقليم كردستان العراق، حيث تم نشر 300 دبابة ومدرعة في منطقة بادينان قرب دهوك على مدى 10 أيام. التقرير أشار إلى وجود 1000 جندي تركي يتحركون بين قاعدتي “گري باروخ” وجبل “متينا”، مع إقامة نقاط تفتيش.

منذ عام 1984 و 1992، تواجدت القوات المسلحة التركية في شمال العراق، حيث أنشأت نقاط اتصال وقواعد عسكرية في مناطق مختلفة، ومع تطور العمليات العسكرية التركية في المنطقة، مثل عمليات المخلب، تمكنت تركيا من تعزيز وجودها العسكري بعمق يصل إلى 40 كيلومترًا في المنطقة الحدودية. تشير المصادر إلى أن عدد الجنود الأتراك في العراق يتراوح بين 2500 و 10,000 جندي.

بخلاف الوضع في سوريا، لا تسيطر تركيا على أي مناطق عراقية تابعة لحكومة إقليم كردستان العراق باستثناء قاعدتها العسكرية في بعشيقة، التي بنيت في عام 2015 لتدريب قوات البشمركة الكردية وبعض المقاتلين العرب السنة (حشود عشائرية) بعد استعادة محافظة نينوى من داعش. 

رغم مطالب الحكومة المركزية العراقية بإخلاء قاعدة عسكرية كبيرة تركية في ناحية بعشيقة (​​شمال شرق مدينة الموصل على بعد 12 كم)، رفضت تركيا ذلك، مؤكدة أن القاعدة تأسست بناءً على اتفاق مشترك مع حكومة إقليم كردستان. 

في الوقت الراهن، تواصل تركيا تنفيذ عمليات عسكرية عبر الحدود في شمال العراق ضد حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره تهديدًا لأمنها.

تاريخ العلاقات العراقية – التركية

تزعم تركيا أن لها الحق في إنشاء قواعد عسكرية داخل الأراضي العراقية وفقاً لاتفاقيات أمنية بين البلدين، إذ شهدت العلاقة بين العراق وتركيا العديد من الاتفاقيات الأمنية والسياسية بشأن التواجد العسكري التركي في شمال العراق لمكافحة حزب العمال الكردستاني، بدأت 1984 وكذلك اتفاقية 1992 بعد الحرب الأهلية الكردية في جنوب تركيا وشمال العراق.

أبرز هذه الاتفاقيات الحديثة التي أُبرمت في 27 سبتمبر 2007، في أنقرة، حيث وقعها وزير الداخلية التركي بشير أطالاي ونظيره العراقي جواد البولاني عن حكومة نوري المالكي.

تنص الاتفاقية على السماح للجيش التركي بملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، بشرط الحصول على إذن من الحكومة العراقية. كما تتضمن الاتفاقية فتح مكتبي ارتباط بين بغداد وأنقرة لتبادل المعلومات الاستخباراتية والأمنية بين البلدين.

أشارت تقارير إلى تزايد العمليات العسكرية التركية ضد حزب العمال الكردستاني في العراق، مما دفع الحكومة العراقية إلى النظر في إبرام اتفاقية أمنية مع تركيا وإنشاء منطقة عازلة بعمق يتراوح بين 30 إلى 40 كيلومتراً داخل الأراضي العراقية.

في 15 أغسطس 2024، زار وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين تركيا برفقة وفد رفيع المستوى يضم رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، حيث عُقد الاجتماع الأول لـ”مجموعة التخطيط التركية-العراقية المشتركة”. ترأس الاجتماع كل من حسين ونظيره التركي هاكان فيدان، بهدف تأسيس فريق أمني مشترك لمكافحة الإرهاب والتنسيق مع الجيش التركي.

معاقل الـ PKK في العراق:

 أبرز المعاقل التي يستخدمها حزب العمال الكردستاني (PKK) في شمال العراق:

1. هاكورك (Hakurk)

الموقع: شمال غرب العراق، في محافظة دهوك.

الخصائص: منطقة جبلية تعبر عن أحد معاقل حزب العمال الكردستاني. تركيا استهدفتها بعدة عمليات عسكرية لضرب البنية التحتية للحزب.

2. متينا (Metina)

الموقع: شمال غرب العراق، بالقرب من الحدود التركية.

الخصائص: تقع في سلسلة جبال قنديل، وتعتبر من المناطق الجبلية الرئيسية التي يستخدمها حزب العمال الكردستاني كنقطة انطلاق للعمليات.

3. الزاب (Zap)

الموقع: شمال غرب العراق، في محافظة دهوك.

الخصائص: منطقة جبلية تستخدم كقاعدة عملياتية من قبل حزب العمال الكردستاني، وقد شهدت عدة عمليات عسكرية من قبل تركيا.

4. كارا (Gara)

الموقع: شمال غرب العراق، في محافظة دهوك.

الخصائص: منطقة جبلية وصعبة الوصول، تستغلها الجماعة للحماية وتخزين الأسلحة ولإجراء تدريبات.

5. أفاشين-باسيان (Avashin-Basyan)

الموقع: شمال العراق، في محافظة دهوك.

الخصائص: منطقة جبلية تُستخدم كنقطة استراتيجية لجماعة PKK، وتقع بين جبال قنديل وغارا.

6. سينات-حفتانين (Sinat-Haftanin)

الموقع: شمال العراق، في محافظة دهوك.

الخصائص: منطقة جبلية وعرة تعد من الأحواض الكبيرة التي تستخدمها الجماعة للتخزين والتحصين.

7. قنديل (Qandil)

الموقع: شمال العراق، في محافظة دهوك.

الخصائص: يعتبر معقلًا رئيسيًا لحزب العمال الكردستاني، وهو واحد من أهم المواقع التي تسعى تركيا للسيطرة عليها لتقليص نفوذ الحزب.

8. أسوس (Asos)

الموقع: شمال غرب العراق، في محافظة دهوك.

الخصائص: منطقة جبلية نائية تُستخدم أيضًا من قبل حزب العمال الكردستاني لكونها منطقة استراتيجية.

9. مخمور (Makhmour)

الموقع: شمال غرب العراق، في محافظة نينوى.

الخصائص: تعد مخمور من المناطق الاستراتيجية التي يستخدمها حزب العمال الكردستاني لإدارة نشاطاته في العراق. تضم مخيمًا كبيرًا للاجئين يُعتبر مصدرًا رئيسيًا لتجنيد المقاتلين.

هذه المناطق تمتاز بصعوبتها الجغرافية، مما يجعلها ملاذًا مناسبًا لحزب العمال الكردستاني. تركيا تواصل تنفيذ عمليات عسكرية لاستهداف هذه المناطق والحد من نشاط الحزب فيها.

image 6

القواعد العسكرية التركية الحالية في العراق

قام الجيش التركي بتعزيز وتكثيف تواجده في إقليم كردستان منذ مارس 2018، وأنشأ ثلاث قواعد عسكرية جديدة في مناطق خاكورك وكاني راش، بهدف ملاحقة حزب العمال الكردستاني “بي كاي كاي”.

تركيا بدأت في بناء مراكز ومقرات للاستخبارات التركية داخل أراضي إقليم كردستان العراق منذ عام 1997. وبعد الحملة العسكرية المعروفة باسم “المطرقة”، بدأت تركيا في إقامة قواعد عسكرية في مناطق باميران، شيلاديز، باطوفان، كاني ماسي، كيريبز، سنكي، سيري، كوبكي، كومري، كوخي سبي، سري زير، وادي زاخو، وأمديه.

كما أنشأت تركية قواعد عسكرية أخرى في بعشيقة وصوران وقلعة جولان في عام 2014، وحولت المقر العسكري القديم في منطقة حرير القريبة من مدينة أربيل إلى قاعدة عسكرية، وافتتحت مخيماً بهدف التدريب في منطقة زمار.

يوجد حاليا أكثر من 50 قاعدة عسكرية أو سيطرات أو حواجز أمنية تركية في إقليم كردستان ومحافظة نينوى، من جنود وعناصر استخباراتية.

image 5

والقواعد هي: 

التركية@2x 1 1 scaled
التركية@2x 2 scaled

العمليات العسكرية التركية في شمال العراق:

العمليات العسكرية التركية في العراق تتنوع بين الهجمات الجوية والبرية. تشمل الهجمات الجوية القصف بالطائرات الحربية ضد مواقع حزب العمال الكردستاني، بينما تتضمن العمليات البرية بنشر القوات على الأرض وتفعيل نقاط التفتيش، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات بحث وتفتيش في المناطق الحدودية. بهدف فرض سيطرتها على المنطقة بعمق يصل إلى 40 كيلومترًا داخل الأراضي العراقية.

تركز العمليات العسكرية التركية على استهداف معاقل حزب العمال “بي كي كي”، بما في ذلك مقرات القيادة ومخازن الأسلحة، وكذلك المناطق التي يُعتقد أنها تضم أنشطة للحزب. وقد رصدت تقارير حالات من الاستهداف غير المباشر للمدنيين، بما في ذلك القصف المدفعي الذي أسفر عن أضرار في المناطق السكنية.

التركية في

الاسلحة القوات التركية في عمليات شمال العراق:
في عمليات الجيش التركي شمال العراق، يستخدم الجيش التركي مجموعة واسعة من الأسلحة والتقنيات العسكرية المتقدمة من صناعتهم المحلية، وفقًا لمؤسسة البحوث السياسية والاقتصادية والاجتماعية (SETA)، تشمل هذه الأسلحة:

  1. الطائرات بدون طيار (Drones): تعد الطائرات بدون طيار من نوع “بيرقدار TB2″ و”أنكا” من أهم الأدوات التي يستخدمها الجيش التركي في استهداف مواقع حزب العمال الكردستاني. تتيح هذه الطائرات القدرة على المراقبة والاستهداف بدقة عالية من مسافات بعيدة.
  2. المدفعية الثقيلة: يستخدم الجيش التركي المدفعية الثقيلة مثل “T-155” لضرب مواقع العدو بشكل مكثف من مسافات طويلة، حيث يتم استخدامها لقصف المناطق الجبلية الوعرة.
  3. المروحيات الهجومية: تعتمد العمليات على مروحيات هجومية من طراز “T-129 أتاك”، والتي تستخدم في الهجوم على المواقع الحصينة وتقديم الدعم الجوي المباشر للقوات البرية.
  4. الأسلحة الخفيفة والمتوسطة: تتضمن الترسانة أيضًا أسلحة خفيفة ومتوسطة مثل بنادق القنص والمدافع الرشاشة التي تُستخدم في الاشتباكات القريبة والتأمين الأرضي للقوات
image 4

خسائر القوات التركية في العراق؟

شهدت تركيا العديد من العمليات العسكرية الكبرى ضد حزب العمال الكردستاني (PKK) في شمال العراق وسوريا، بهدف تقليص نفوذ الحزب وتأمين حدودها الجنوبية. وفيما يلي أبرز تفاصيل هذه العمليات:

خاضت تركيا عدة عمليات عسكرية كبرى ضد حزب العمال الكردستاني (PKK) في شمال العراق وسوريا على مدار سنوات، بهدف تقليص نفوذ الحزب وتأمين حدودها الجنوبية. بدأت هذه العمليات بعملية شمال العراق التي جرت في الفترة من 5 أكتوبر إلى 15 نوفمبر 1992، حيث تكبد الجيش التركي 28 قتيلًا و125 جريحًا، بينما خسر حزب العمال 1,551 من مقاتليه.

تبع ذلك عملية الصلب التي امتدت من 20 مارس إلى 4 مايو 1995، وأسفرت عن مقتل 64 جنديًا تركيًا وإصابة 185 آخرين، في حين قُتل 555 عنصرًا من حزب العمال. ثم جاءت عملية المطرقة التي نفذت بين 12 مايو و7 يوليو 1997، والتي شهدت مقتل 114 جنديًا تركيًا وإصابة 338، بينما بلغ عدد قتلى حزب العمال 2,730.

وفي عملية الفجر التي جرت بين 25 سبتمبر و15 أكتوبر 1997، قُتل 31 جنديًا تركيًا وأصيب 91، مقابل 865 قتيلًا من حزب العمال. ثم تلتها عملية الشمس بين 21 و29 فبراير 2008، حيث قُتل 27 جنديًا تركيًا بينما قُتل 240 عنصرًا من حزب العمال.

وفي 25 أبريل 2017، شنت تركيا غارات جوية على مواقع حزب العمال في سوريا والعراق، أسفرت عن مقتل 33 عنصرًا من الحزب دون تسجيل أي خسائر بشرية في صفوف الجيش التركي.

لاحقًا، نفذت تركيا عملية المخلب من 28 مايو 2019 إلى 14 يونيو 2020، حيث قُتل 17 جنديًا تركيًا، في حين سقط 417 قتيلًا من مقاتلي حزب العمال. وأخيرًا، جاءت عملية قفل المخلب في الفترة من 17 أبريل إلى 4 مايو 2022، والتي شهدت مقتل 83 جنديًا تركيًا مقابل 995 قتيلًا من حزب العمال.

في المجمل، خسرت القوات التركية 282 جنديًا و 739 جريحًا خلال هذه العمليات، بينما تكبد حزب العمال الكردستاني 6,417 قتيلًا.

image 1

قرارات الحكومة العراقية و تحييد حزب العمال الكردستاني:

مجموعة التخطيط المشتركة التركية-العراقية هي إحدى نتائج اتفاقية الإطار الاستراتيجي للتعاون المشترك التي وُقّعت خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للعراق في 22 أبريل/نيسان الماضي. وتزامن ذلك مع خطوات من بغداد لتضييق نشاطات حزب العمال الكردستاني، الذي صنفه العراق كـ “جماعة إرهابية”.

في 1 أغسطس 2024، قرر القضاء العراقي حل ثلاثة أحزاب سياسية هي: حزب “الحرية والديمقراطية الإيزيدية”، وحزب “جبهة النضال الايزيدي”، وحزب “حرية مجتمع كردستان”، وأغلق مقراتها بتهمة ارتباطها بحزب العمال الكردستاني. وأوضحت الهيئة القضائية للانتخابات أن القرار جاء بناءً على طلب من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بعد تلقيها شكوى من مستشارية الأمن القومي، حيث تم اعتبار تلك الأحزاب تهديدًا للأمن القومي العراقي.

ردود الفعل على التدخل التركي في العراق: 

في عام 2015، عارضت العديد من الأطراف داخل العراق، التدخل التركي في شمال البلاد، كما عارضت دول خارجية التواجد التركي إذ اعتبرت روسيا أن هذا التدخل يشكل خرقاً للسيادة العراقية. من جانبها، أعربت إيران عن دعمها للعراق ضد التدخل التركي. 

اما الإمارات العربية المتحدة فقد دعت إلى عقد اجتماع عربي طارئ لبحث التدخل، بينما وصف الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، التدخل التركي في شمال العراق بأنه “سافر”، ايضا وصف مسؤول أممي في الأمم المتحدة التدخل التركي بأنه خرق للسيادة العراقية.

لاحظت التقارير دعم بعض الأحزاب السياسية الشيعية والفصائل المسلحة المقربة من طهران لحزب العمال الكردستاني (البي كا كا) بالمال والسلاح والنفوذ. في المقابل، تندد شخصيات سياسية ونواب منذ عام 2003 بالتواجد التركي في العراق واستهدافاته المتكررة، حيث تم رصد العديد من الخروقات والاعتداءات على المدنيين جراء الغارات الجوية والقصف المدفعي التركي، مما يعد انتهاكاً للسيادة العراقية.

خاتمة

يُبرز التقرير التوترات المستمرة بين العراق وتركيا، والتي تصاعدت بشكل ملحوظ منذ توغل الجيش التركي في إقليم كردستان العراق في يونيو 2024، حيث تم نشر معدات عسكرية ثقيلة وجنود في مناطق استراتيجية. تاريخياً، شهدت العلاقات بين البلدين العديد من الاتفاقيات الأمنية لمكافحة حزب العمال الكردستاني، أبرزها اتفاقية 27 سبتمبر 2007 التي سمحت للجيش التركي بملاحقة عناصر الحزب بشرط الحصول على إذن من الحكومة العراقية.

في أغسطس 2024، تم تأسيس “مجموعة التخطيط التركية-العراقية المشتركة” لتعزيز التعاون الأمني بين البلدين، في سياق جهود الحكومة العراقية لتقليص نشاط حزب العمال الكردستاني. كما أصدرت السلطات العراقية قرارات بحل ثلاثة أحزاب سياسية على خلفية ارتباطها بالحزب.

تجدر الإشارة إلى أن تعزيز الوجود العسكري التركي في شمال العراق منذ عام 2018، ورفض تركيا إخلاء قاعدة بعشيقة، يشكلان نقاط خلاف رئيسية. تتلقى تركيا انتقادات حادة من مختلف الأطراف، بما في ذلك العراق، روسيا، إيران، الإمارات، وجامعة الدول العربية، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، بسبب ما يُعتبر خرقاً للسيادة العراقية واستهدافاً للمدنيين.

تُظهر هذه التطورات التحديات الكبرى التي تواجه العلاقات العراقية-التركية، وتسلط الضوء على الحاجة لتعاون دولي وإقليمي فعّال لإدارة الأزمات الأمنية والسياسية في المنطقة.

مؤمن الزرزور

صحفي مختص في الصحافة الرقمية وتحليل البيانات، وأعمل مديرًا لقسم المعلومات والبيانات في مركز العراق للدراسات الاستشرافية (ICFS). حاصل على شهادة البكلوريوس في الإعلام الجديد من جامعة بيكنت – إسطنبول، وشهادة في العلاقات العامة في كلية الإعلام بجامعة بغداد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى