
الحشد الشعبي في المناطق المتنازع عليها: التشكيلات والاهداف والأنشطة
مقدمة:
تعود قضية المناطق المتنازع عليها الى الواجهة بعد إعادة تأكيد المحكمة الاتحادية على استمرار المادة 140 لحدود المناطق المتنازع عليها، ما يعني عودة مطالب الكرد السياسية بالعمل بهذه المادة الدستورية، وإعادة توزيع المناطق ونشر القوات وفقاً ذلك، ولكن يبدو أن القوى المنتشرة والمرتبطة بالحشد الشعبي لن تتراجع بسهولة عن هذه المناطق، نظراً لخضوعها للإرادة الإيرانية التي تعتمد على هذه المناطق في احياء نفوذها بالمنطقة، والتي -ايران- سارعت للمبادرة في السيطرة على تلك المناطق لأهميتها الاستراتيجية، حيث يمكن قياس أهمية تلك المناطق بالنسبة لإيران من خلال معرفة أعداد تلك الحشود وثقلها في المناطق المتنازع عليها. ذلك يعني أن اليد الطولى في الصراع المحلي والإقليمي والدولي في هذه المنطقة لطهران وأتباعها، التي تمارس سلوك العصابات لغرض إيجاد مصادر تمويل خاصة لقادتها، لدرجة أنها لن تفكر بالخروج دون تعويضات للمكاسب التي تحصلت عليها، بعد أن وجدت في تلك المناطق مصالحها الاقتصادية التي بدأت تدر عليها ارباحا بمبالغ طائلة، من خلال استخدام سطوة السلاح في الهيمنة على الاستثمارات، ومزاولة النشاطات غير المشروعة من تهريب النفط والمطلوبين وتسهيل عمل التنظيمات الإرهابية مثل “بي كا كا”، كل ذلك سيكون حاضراً في المفاوضات بين القوى السياسية الشيعية من جهة، والقوى الكردية العازمة على استعادة تلك المناطق من جهة أخرى بعد أن اتاحت المحكمة الاتحادية لهم الفرصة من جديد في وقت يخطب فيه الجميع رضا القوى الكردية لانها الكتلة المرجحة للتحالف الذي سيحسم الأغلبية السياسية على حساب الآخر، في ظل انقسام عميق في البيت السياسي الشيعي والذي أنتج صراعاً محتدماً على زعامته، وتعزز الصراع بنتائج الانتخابات الأخيرة التي منحت الفارق لمحور جديد بقيادة مقتدى الصدر، بخلاف ما جرت العادة من تفوق المحور الولائي المقرب من طهران، وهذا ما لن تقبله هذه القوى خاصة وأنها تمتلك الهيمنة على الحشد الشعبي الذي يعد مظلة الفصائل المسلحة، لذا فإن المناطق المتنازع عليها ستكون هي نقطة البداية التي ستبدأ عندها التفاوضات التي ستحسم الطرف المتفوق، في الوقت نفسه قد تكون نقطة الصراع، اذا ما لم يتم حسمها بطريقة مُرضية للجميع، وتدخل المرجعية الشيعية والاطراف الإقليمية والدولية لمنع ذلك الصراع، فضلاً عن انعكاسات كل ذلك على تلك المناطق مما يجعلها مهيئة مجدداً لاستقبال خطر تنظيم داعش، الذي زاد من نشاطاته مؤخراً في تلك المناطق وامتداداتها الجغرافية، لذا فهي كرة النار التي تهدد بها جميع الأطراف في حال تراجع رصيدها من المكاسب سواء تلك القوى الصاعدة والطموحة مثل التيار الصدري، أو القوى التقليدية التي كانت مهيمنة على الوضع متمثلة بـ”الاطار التنسيقي”. مع ترقب الجانب الكردي للنأي بالنفس ولتحقيق تلك المكاسب، في اللحظة التي توافقت فيها المصالح مع حاجة القوى الشيعية لهم، أيضاً تترقب القوى السنية حسم هذا الملف لمعرفة مصير الأراضي المتنازع عليها والتي تقع غالبيتها في الحدود الحالية لمناطقهم لكن مع كونهم الطرف الأضعف في المفاوضات نظراً لهشاشة الوضع الداخلي.
المناطق المتنازع عليها بحسب المادة 140:
على إثر مطالبات الكرد بإعادة بعض المناطق التي تم تغييرها ديموغرافياً في زمن نظام صدام حسين، بحسب الرواية الكردية، تم إقرار المادة 140 من الدستور العراقي؛ لإعادة الأوضاع الطبيعية لتلك المناطق الى وضع ما قبل سياسة التهجير والتعريب لتلك المناطق، ورغم تقييد القانون بفترة تنفيذ انتهت في عام 2007، مما أدى لفتح جدل تم إنهاءه في عام 2019 بتفسير المحكمة الاتحادية التي أكدت على استمرار صلاحية القانون، وهو الأمر الذي أعاد مطالب الكرد بتلك المناطق مدعوماً بالمادة 140 من دستور البلاد، وهذه المناطق هي:
محافظة كركوك، تطالب حكومة إقليم كردستان بمحافظة كركوك بحدود ما قبل عام 1968 (بما في ذلك قضاء طوزخورماتو بصلاح الدين، وقضاء كفري في ديالى، والتي سبق ذكرها بحسب وضعها القائم، بالإضافة الى منطقتي جمجمال وكلار بمحافظة محافظة السليمانية).
محافظة نينوى، تطالب حكومة إقليم كردستان بضم عدة مناطق مختلطة ذات غالبية سريانية مسيحية وكردية وشبكية ويزيدية وعربية في سهل نينوى وتشمل أقضية الشيخان، والحمدانية وتلكيف، وكذلك منطقة التواجد الايزيدي في قضاء سنجار الواقعة في محيط عربي، وكذلك ناحية زمار من قضاء تلعفر وناحية القحطانية في قضاء البعاج، وقضاء مخمور الذي يسكنه الكرد والعرب.
محافظة ديالى، تطالب حكومة الإقليم بضم مدينة خانقين ذات الغالبية الكردية الفيلية، وكذلك ناحية مندلي من قضاء بلدروز وقضاء بدرة الواقع ضمن الحدود الإدارية لمحافظة واسط، ويسكن هذه الأقضية، الكرد الفيليين والتركمان والعرب، و مدينة جلولاء، وقضاء كفري المكوّن من خليط من الكرد وأقلية من العرب والتركمان في المحافظة.
محافظة صلاح الدين، تطالب حكومة كردستان بضم قضاء طوز خورماتو، التي يعيش فيها العرب والكرد والتركمان، إلى إقليم كردستان.

القوى المسيطرة: الانتشار والدوافع
تسيطر الفصائل الشيعية الرئيسية على المناطق المتنازع عليها وبالأخص الفصائل المرتبطة بطهران، وأبرزها وأكثرها انتشاراً منظمة بدر المعروفة بتبعيتها وقادتها لطهران، والتي يتزعمها هادي العامري زعيم تحالف الفتح وأحد قيادات الإطار التنسيقي المرتبط من ايران، والذي ترتبط فيه العديد من الحشود المنتشرة في هذه المناطق، لاسيما المنتشرة في المناطق المتنازع عليها في محافظة نينوى، مثل “حركة بابليون” المسيحية و”حشد الشبك”، و كذلك بالنسبة لديالى التي تسيطر على مناطقها المتنازع عليها منظمة بدر، عبر ألوية تابعة لها بشكل مباشر أو غير مباشر مثل “حشد الكرد الفيليين”، بالإضافة لوجود ألوية تابعة للمجلس الأعلى الإسلامي والمرتبط أيضاً بايران، فضلاً عن هيمنة منظمة بدر على قضاء طوزخورماتو التابع لصلاح الدين.
يختلف الأمر بالنسبة لمحافظة كركوك التي تعتبر أكبر المناطق المتنازع عليها، وأكبر المناطق التي تنتشر فيها أعداد مقاتلي الحشد الشعبي، فبحسب معهد واشنطن للدراسات، فإن كركوك وحدها يوجد فيها أكثر من 31 ألف مقاتل تابع للحشد الشعبي، دخلوا في عام 2017، قبيل استفتاء انفصال إقليم كردستان العراق، والسيطرة على المناطق المتنازع عليها، تنتشر هذه الاعداد الكبيرة بين حشود شيعية تابعة للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، أو أخرى تتبع منظمة بدر، وبين حشود عشائرية متفرقة لها ارتباطاتها مع تلك القوى الشيعية.
إن اهتمام طهران وتوجيه وكلاءها وحلفاءها للسيطرة عليها ينطلق من دافع الأهمية الاستراتيجية لأهمية هذه المناطق بالنسبة للمشروع الإيراني في المنطقة، كون تلك المناطق ممرات استراتيجية الى باقي مناطق النفوذ الإيراني في المنطقة، اذ تشكل طوق شمالي شرقي حول الجغرافية المحاذية للحدود الإيرانية من جهة، وهي من الجهة الأخرى مناطق مهمة استراتيجياً للكرد، إذ يسعى إقليم كردستان العراق والقوى السياسية الكردية للسيطرة عليها على مدى العقود الماضية، بزعم عائديتها الى المناطق الكردية، وكون أغلبية سكان هذه المناطق من القومية الكردية، متهمة نظام صدام بتغييرها ديموغرافياً بسياسة التعريب وتهجير الكرد منها.
حاولت الفصائل الكبيرة المسلحة والمنضوية تحت مظلة الحشد الشعبي، لاسيما الشيعية منها، الانتشار بأكبر قدر ممكن في المناطق التي تم تحريرها من سيطرة داعش، وتحويل هذه الأراضي الى اقطاعيات اقتصادية من خلال امتلاكها للسلاح وتوظيف خوف الناس من خطر داعش لمصالح الابتزاز والضرائب والسيطرة على تجارة واقتصاد تلك المناطق، الا أنها في الوقت نفسه تدرك الأهمية والدور الأكبر لتواجدها وهو الذي يتعدى هذه المصالح، وهو السيطرة على المناطق المتنازع عليها ومسك أوراق ضغط رئيسية ومهمة على حساب الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان العراق، ولا سيما الحزب الديمقراطي، فضلاً عن أهمية هذه المناطق في الاستراتيجية الإيرانية في السيطرة على الطرق الواصلة بين العراق وسوريا ومن ثم الى لبنان.
وهي في الوقت نفسه جغرافية خصبة لنشاطات غير مشروعة تشرف عليها الحشود المهيمنة في تلك الأراضي، ومنطقة حيوية لنشاط تنظيمات إرهابية مثل تنظيم “بي كاكا”، أو خلايا داعش التي تمارس نشاطها بإرادة سياسية من الجهات التي تتبع لها هذه الحشود، أو من خلال استغلال حالة الفساد المستشري في هذه الحشود، وتشمل النشاطات غير المشروعة تهريب المطلوبين مقابل مبالغ مالية، وتهريب النفط الى ايران عبر الحدود مع السليمانية، والاتجار بالمواد الممنوعة كالمشروبات والمخدرات مقابل مبالغ مالية، او المساهمة في التهرب من الضريبة في بعض نقاط التفتيش الأمنية التي تمتلكها، وتفرض تلك الحشود الضرائب على جميع النشاطات التجارية وحتى غير التجارية وتأخذ الاتاوات من أهالي تلك المناطق.
المناطق المتنازع عليها في الميزان السياسي:
تنبع أهمية هذه المناطق من عدة عوامل اجتماعية وجيوسياسية، وحساسيتها بالنسبة للوضع الاثني لتلك المناطق التي ينتشر فيها الكثير من المكونات المختلطة وانعكاس الصراع السياسي في العراق على واقع تلك المناطق، وحتى المشاريع الإقليمية التي تتصادم مع مصلحة استقرار تلك المناطق، لذا كانت الجهات السياسية المحلية والإقليمية والدولية تتسابق للسيطرة على هذه الرقعة الجغرافية لفرض واقع مسيطر عليه من تلك الجهات المتصارعة على المنطقة، وأبرز تلك الفواعل المحلية هم الكرد، تقابلهم الفصائل الشيعية المرتبطة بإيران والتي تحاول تنفيذ مشروعها في العراق، أو تلك الفصائل الشيعية التابعة للتيار الصدري، بالإضافة الى التدخل الفرنسي في بعض المناطق بالأخص مناطق سهل نينوى، فضلاً عن تركيا التي تحاول تأمين أمنها ومصالحها ضمن نطاق أمنها القومي، خصوصا في ملف الإرهاب والحدود والاقتصاد، ثم تأت دول أخرى كألمانيا وعلاقتها بملف الأقليات، كجزء من تواجدها في ملفات المنطقة كما حصل في ملف سنجار.
تعتبر هذه المناطق من أهم مناطق العراق نظراً لطبيعة المكونات المختلطة التي تنتشر فيها ولتداخل مصالح الفاعل المحلي مع الفاعل الإقليمي في تلك المناطق، ومحاذاتها لحدود الدول الإقليمية المهمة والمحيطة بالعراق، فضلاً عن موقعها المهم كممرات إقليمية تمر منها المشاريع المحلية والإقليمية والدولية، و تحتوي هذه المناطق على ثروات كبيرة متنوعة، سواء من احتواءها على الثروات التي تغذي ميزانية العراق بشكل رئيسي مثل النفط في كركوك، أو الأراضي الزراعية الخصبة والغنية التي تعتبر من أصلح مناطق الزراعة في العراق مثل سنجار في نينوى وطوزخرماتو في صلاح الدين وخانقين في ديالى، وهو ما دفع تلك الفصائل المرتبطة بالجهات السياسية للسيطرة عليها بدوافع إقليمية ومصلحية للسيطرة على ثرواتها ورفض التنازل عنها للقوات الأمنية العراقية، وكجزء من أوراق التفوق داخل معادلتها الشيعية، او لمصالح ايران.
تستمد هذه المناطق أهميتها بالنسبة للكرد من دعواتهم المتكررة بأحقيتهم التاريخية في هذه المناطق التي يعتقدون بانتمائها الى الأراضي الكردية، وجزء من إقليم كردستان الذي يحلمون بتكوينه كدولة، كون سكنة تلك المناطق المختلطة يعود بالأصل الى أغلبية للمكون الكردي فيها، ويتهمون نظام صدام باتباع سياسة تغيير ديموغرافي لتلك المناطق وتهجير سكانها من الكرد، وهو ما حاول الكرد ترجمته بمجرد سقوط نظام الى قانون ضمّن في الدستور في المادة 140 من الدستور العراقي في عام 2005، وهو ما يعتقد الكرد بأنه سيعيد الأوضاع الى ما قبل التهجير والتغيير الديموغرافي، ورغم اختلاف ممثلي المكونات السياسية حول انتهاء موعد المدة المقررة لتطبيق القانون بحسب ما تم ذكره في نص المادة، الذي يلزم الحكومة والبرلمان العمل بها لغاية 31/12/2007، الا ان المحكمة الاتحادية في عام 2019 أنهت الجدل باستمرار صلاحية هذا القانون وهو ما رحب به الكرد واستهجنته باقي المكونات، لإعادة مؤشرات الخلاف على الأرض والاجتماعات السياسية حول تطبيق هذه المادة.
إن تلك المناطق هي العنوان الأبرز الذي يتصدر المفاوضات بين القوى السياسية بعد انتخابات تشرين والتي جرت المصادقة على نتائجها مؤخراً، وقبل ذلك حتى، كانت الوفود التفاوضية تتردد على اقليم كردستان لزيارة زعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارازاني لإقناعه بالانضمام لأحد التحالفين، الذين يتصدرهما طرفا الشيعة المتنافرين مقتدى الصدر والمالكي، كون الحزب الديمقراطي هو صاحب اليد العليا في الإقليم مع عدد مقاعد أكبر في الانتخابات البرلمانية، فضلاً عن لقاءات القوى الشيعية بالوفد المشترك لحزبي كردستان الرئيسيين، كونها بيضة القبان التي ستحسم أحقية التحالف السياسي الذي سيشكل الحكومة، وبالطبع فإن رغبة الكرد بتطبيق قانون 140 للمناطق المتنازع عليها هي أكثر من أي وقت مضى، لكون الطرف الشيعي يعاني من انقسام داخلي حاد، وعنده الاستعداد لتقديم تنازلات من اجل الحصول على التأييد الكردي، مما يعني ذهابهم للتفاوض مع الأطراف التي تسيطر على تلك المناطق وهم “الإطار التنسيقي” (بحسب الوضع الحالي) الذي يتزعمه كل من المالكي وهادي العامري وقيادات أخرى مقربة أيضاً من طهران، أو الذهاب مع طرف بموقف سياسي قوي قادر على التأثير في معادلة المناطق المتنازع عليها بوسائل أخرى، مثل مقتدى الصدر الذي يمتلك نفوذاً أقل في تلك المناطق، والذي يتمسك بتشكيل الكتلة ذات الأغلبية في البرلمان بزعامته، وهو ما يرفضه الشيعة الآخرون، وتنقسم ازاءه القوى السنية والكردية.
قد لا تكون الأطراف المقربة من طهران مستعدة للتنازل عن تلك المناطق بالضرورة، وقد تلجأ الى التلويح بخيارات الفوضى بدعم إيراني بدلاً من الاقتصار على التعهد بالمصالح، خاصة وأن السلوك السياسي للفصائل المرتبطة يجعل الكرد أكثر تخوفاً بسبب إدارة تلك الحشود للكثير من النشاطات غير المشروعة، وهو ما قد يجعل المشهد معقداً أكثر بالنسبة للكرد، فقد استعرضت تلك الأطراف طرقاً غير مباشرة وعنيفة بإيصال الرسائل الى أربيل من خلال قصف مناطق حيوية مثل مطار أربيل، أو من خلال عمليات تنظيم “بي كا كا” الإرهابي، الذي تربطه علاقات قوية مع الحشود الولائية، وقد يقدم الصدر مجموعة من الضمانات حول ضبط الوضع في تلك المناطق، بطريقة ترضي الكرد، الا أنه امام تحدي الوجود على الأرض.
إن أهمية تلك المناطق لا تقتصر على الكرد فقط، إذ تبحث كل من الدول الإقليمية عن تأمين نفسها ومصالحها المرتبطة في تلك المناطق، وهو الأمر الذي يؤول الى صدام المصالح الإيرانية التركية، وكذلك الحضور الامريكي والفرنسي والألماني والبريطاني والروسي في هذه المناطق، وبطبيعة الحال سيكون الكرد جزءاً منه، وهو ما يمثل العقدة الأصعب أمام الحكومة المركزية في بغداد للمرحلة المقبلة ومعهم الكرد، ويمكن أخذ مجريات الأمر في سنجار وفشل محاولات تطبيق اتفاق سنجار بين أربيل وبغداد كجزء من طبيعة التحدي الذي سيكون حاضراً في المناطق المتنازع عليها في المرحلة المقبلة.
المناطق المتنازع عليها: الانتشار والسيطرة والنشاط
- نينوى:
يتوزع الانتشار في محافظة نينوى الى ثلاث محاور تتوزع عليها قوات الحشد، مع وجود نوعين من القوات، هما:
الحشد الذي يرتبط بفصائل شيعية مثل “حشد الشبك” و”حركة بابليون” المرتبطتين بمنظمة بدر بقيادة هادي العامري والذين يمسكون محور شرق نينوى، بالإضافة لوجود حشد “حرس نينوى” التابع لأثيل النجيفي.
والآخر هو الحشد العشائري الذي يمسك محور جنوب نينوى (مخمور)،
أما محور غرب نينوى فيقع تحت سيطرة الحشد العشائري من جهة وتحديداً اللواء الثالث، ومن جهة أخرى حشود الايزيدية و تحديدا فوج مقاومة سنجار (فوج النصر المبين)” الذي كان بقيادة “مروان خديدا” بعد ان قتل باستهداف من طائرة تركيا في احدى جبال سنجار .
وتنقسم الى المحاور التالية:
- جنوب نينوى (مخمور):
- حشد جنوب الموصل بقيادة (نزهان الصخر اللهيبي).
- بيارق العراق بقيادة (مقداد فارس السبعاوي).
- فوج 31 بقيادة اصديد الصخر.
قاطع جنوب الموصل (مخمور) يتواجد 3 افواج حشد عشائري محاذية لحدود الإقليم، هما “فوج 38” فوج الشيخ فارس السبعاوي، و “فوج 31 و 36” فوج صديد الصخر السلمان، وهم فوجان تابعان للّواء الأول بقيادة نزهان الصخر اللهيبي التابع لعمليات حشد نينوى، ويبدأ قاطع المسؤولية من قرية كشاف العرب في ناحية الكوير وتمدد في خط مستقيم حتى قرية الخطاب في ناحية القراج.
- شرق نينوى (سهل نينوى):
- الشيخان:
- فوج 11 حرس نينوى بقيادة محمد يحيى الطالب التابع لـ اثيل النجيفي .
- الحمدانية:
- الحمدانية مركز:
- فوج 13 “كتائب بابليون” .
- حشد الشبك لواء 30 بحجم (سرايا متفرقة).
- النمرود:
- فوج 43 حشد خالد الصباح “حشد عشائري”.
- فوج 33 حشد كهلان الحاصود .
- برطلة:
- فوج 13 “كتائب بابليون” .
- لواء 30 “حشد الشبك” وهو الأكثر ثقلاً في برطلة.
- الحمدانية مركز:
- الشيخان:
- تلكيف:
- فوج 11 حرس نينوى بقيادة محمد يحيى الطالب التابع لـ اثيل النجيفي .
- فوج 13 “كتائب بابليون” .
لواء 30 “حشد الشبك”
عرفت القوة التي تشكلت إبان أحداث الموصل عام 2014 في مناطق سهل نينوى المختلطة وتحديداً في المناطق المتنازع عليها، بإسم “لواء 30” او “لواء حشد الشبك” التابع لهيئة الحشد الشعبي، وتشكلت في بدايتها بقوام 1500 مقاتل، جميعهم من القومية الشبكية، تأسست على الأرض لاستعادة السيطرة على مناطق الشبك التي سيطر عليها تنظيم داعش، والتي كان يسيطر عليها قبل أحداث 2014 القوات الكردية (البيشمركة).
تشكلت القوة بعد استحصال النائب عن المكون الشبكي سليم جوما موافقة فعلية لتشكيل القوة، مع وجود غايات أخرى تتعدى فكرة استعادة الأراضي، أما بالنسبة لانتماءاتهم الدينية والأيدلوجية فهم شبك (إحدى فرق الطائفة الشيعية)، أهم حلفائهم بكتائب حركة بابليون بقيادة ريان الكلداني ، أما عن الارتباط الفعلي للقوة فهم يتبعون الأوامر من منظمة بدر بقيادة هادي العامري.
- قاطع لواء30 “حشد الشبك”
يتكون “لواء 30” من أربعة أفواج ومقر اللواء، بالإضافة إلى الفوج التكتيكي (القوة الضاربة) ، وتنتشر أفواج اللواء في المناطق التالية:
- المناطق المتنازع عليها والتي كانت البيشمركة تسيطر عليها قبل دخول داعش عام 2014:
- يتمركز مقر اللواء بقيادة “شعيب أبو ياسين الشبكي” في ناحية برطلة ويبلغ تعدادهم 300 مقاتلاً.
- القوة التكتيكية (القوة الضاربة) بقيادة “مهدي كنجو” والتي يبلغ تعدادها 350 مقاتلا، وتعتبر هذا القوة هي نخبة اللواء وقوتهم الخاصة وينتشرون في منطقة برطلة.
- حيث ينتشر الفوج الاول بقيادة “حيدر كسرة”، ويبلغ تعداد الفوج 530 مقاتلا، في مناطق النمرود ومقر الفوج في المعهد التقني والقرى القريبة من النمرود، مثل قرى عمركان والكصر والشمسيات والحميرة، وكذلك لديهم قوات في مدينة الحمدانية بالاشتراك مع كتائب بابليون وسيطرة دوميز مع القوات العراقية.
- نطاق سيطرة لواء 30 في المناطق الاخرى المرتبطة:
- الفوج الثاني بقيادة “أبو حسن الشبكي”، ويبلغ تعداد الفوج 490 مقاتلا، وينتشرون في مناطق بعشيقة والقرى المحيطة بها مثل اورتا خراب وباين بوغ.
- الفوج الثالث بقيادة “حسين رمضان ابو أنور التركماني”، ويبلغ تعداد الفوج 500 مقاتلا، وينتشر الفوج في مناطق الرشيدية والكبة وشريخان والشلالات والحدباء، ولديهم دار ضيافة في منطقة حي العربي (داخل الموصل).
- الفوج الرابع بقيادة “حسين ابو علي الشبكي” ويبلغ تعداد الفوج 550 مقاتلا، ويعتبر هو النواة لتشكيل هذا اللواء، ينتشر في مناطق كوكجلي والمناطق المحيطة بها .
ويمكن تقدير تعداد اللواء وأفواجه بأعداد تتراوح ما بين 2000 إلى 2500 مقاتلا، وأن 90% من المقاتلين من القومية الشبكية والبقية هم خليط من المكون العربي والتركماني.
مصادر التمويل
تستلم هذه القوة ميزانيتها كباقي ألوية وقوى الحشد من مؤسسة الحشد الشعبي، الا انها تستغل وجودها وسلاحها بممارسة نشاطات مالية غير مشروعة، وتستغل في ذلك خوف الأهالي من عودة خطر داعش أو عودة سيطرة الكرد، في حالة عدم دفع اتاوات وضرائب يفرضها قادة لواء 30 على جميع الأنشطة التجارية في نطاق سيطرتهم من المجمعات التجارية و تجار اللحوم والمواشي ومحال الصيرفة وصائغي الذهب، فضلاً عن تهريب ناقلات النفط التي تدخل من الشيخان ومناطق إقليم كردستان بالقرب من نقطة تفتيش (سيطرة) الشهيد سبهان، وتهريب المواد الممنوعة وتسهيل التهرب الضريبي من خلال نقاط التفتيش (السيطرات) التابعة للواء، حيث يفرضون الضرائب على سيارات تحميل البضائع الكبيرة بحسب طبيعة الحمولة، مواد البناء 200-100 دولار، والمواد التي تخص البيطرة بمبلغ 700-500 دولار، وفرض مبلغ 500 دولار على ناقلات تهريب النفط بشرط أن يتم تأمين تلك الناقلات من نقطة تفتيش الشهيد سبهان الى نقطة تفتيش العقرب، وفرض ايجارات على المحال التابعة لبلدية نينوى، فضلاً عن مساومة أهالي المطلوبين بقضايا الإرهاب او القضايا الجنائية مقابل مبالغ تصل الى 20000 دولار، ومنع نشاط الصيد في المناطق القريبة من نهر دجلة مثل قرى الشمسيات والكصر الا بمقابل 200 دولار شهرياً، وكذلك الاستيلاء على الكثير من الأراضي الزراعية من أهالي مناطق النمرود والحمدانية وفرض 2000 دولار على الشخص العائد لهذه المناطق من أهلها المهجرين، بالإضافة لعدم السماح بعودتهم بحجج غير واقعية لتعزيز فرض هذه الاتاوات، والسيطرة على أراضي موظفي الدولة في المناطق السكنية ومنع البناء فيها بذريعة عائديتها إلى سهل نينوى في مناطق برطلة وبعشيقة، مثل مجمعات الغدير وطيبة السكنية في تلك المنطقة، وتذهب هذه الاتاوات والأموال والاراضي الى قادة اللواء وتودع في البنوك بأسماء أفراد من عوائلهم أو مقربين تخوفاً من حجز تلك الأموال او وضع عقوبات عليها من قبل وزارة الخزانة الأمريكية، الامر الذي حصل بالفعل لقائد حركة بابليون “ريان الكلداني” الذي طالته العقوبات الامريكية مع آخرين.
ورغم أن لواء 30 يروج فكرة العداء لقوات البيشمركة التي كانت تسيطر على تلك المناطق، الا انهم متعاونين في الكثير من النشاطات التي يمارسها لواء حشد الشبك، كنشاطات تهريب النفط والسكائر والخمور التي تفرض عليها الحكومة ضرائب %200، الا انهم يقومون بإدخالها دون علم الحكومة بتنسيق مع حكومة الإقليم ويقومون باستقطاع نسبة %20، وتدخل هذه البضائع دون تطبيق الضريبة.
كتائب حركة بابليون
هي حركة مسيحية في الظاهر، وهي إحدى فصائل الحشد الشعبي يقودها “ريان الكلداني” المصنف على لائحة الإرهاب الأمريكي، تأسست عام 2014، بعد سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش الإرهابي، وترتبط فعلياً بكتائب سيد الشهداء الشيعية الولائية، والتي سبق وأن قاتلت مع نظام بشار الأسد في سوريا.
قاطع عمليات كتائب بابليون:
تتكون كتائب بابليون من أربعة مجاميع ، وتنتشر في المناطق الآتية:
- الانتشار في المناطق المتنازع عليها:
- الأول ينتشر في داخل قضاء تلكيف ويبلغ تعدادهم 300 مقاتلا.
- الانتشار في المناطق الأخرى المرتبطة:
- الثاني ينتشر في مناطق تلسقف ويبلغ تعدادهم 250 مقاتلا.
- الثالث ينتشر في مناطق بطنايا ويبلغ تعدادهم 200 مقاتلا.
- الرابع ينتشر في القرى التي تفصل بين قضاء تلكيف وناحية برطلة ويبلغ تعدادهم 150 مقاتلا.
يبلغ تعداد الفوج ما يقارب 1000 إلى 1200 مقاتلاً، غالبيتهم من المسيحيين، اما البقية خليط من العرب.
مصادر التمويل
فضلاً عن الواردات المالية من الحكومة، تعتمد حركة بابليون على تأجير البيوت التي هجرها أهلها ضمن مناطق سيطرتهم، والعائدة لمسيحيين هاجروا الى أوروبا بغض النظر عن طبيعة المستأجرين الذين قد يكونون من عوائل داعش في بعض الأحيان، يتم ذلك مقابل إيجار شهري يقدر من 400-200 دولار، اذ أن هنالك أكثر من 1700 منزل تم الاستيلاء عليها وتأجيرها من قبل بابليون، وفرض نسبة على الأراضي الزراعية التابعة لبعض العشائر مثل الحديديين وطيء، وحرق محاصيلهم عند امتناعهم عن الدفع، بالإضافة الى دعم المنظمات الدولية لهم بداعي وجود عوائل مسيحية في تلك المناطق، كمساعدات مالية.
تتورط هذه الحركة بمسؤوليتها عن استهداف القوات التركية المتواجدة في معسكر زليكان من منطقة تلسقف التي يسيطرون عليها، و مناوشات مع القوات الكردية من جهة أخرى، ينتمي لحركة بابليون أفراد معدودين من المقاتلين العرب يقدرون بقرابة 25 مقاتلا في كل فوج، اكثرهم من عشيرة الشرابين، ويؤدون مهام استخباراتية لصالح الحركة مقابل الامن وراتب شهري وقدره 100 دولار، مع سيطرتهم على نقطة أمنية رئيسية تربط ناحية تلكيف بمحافظة دهوك، ويتم استخدامها لتهريب الأشخاص والمواد مقابل مبالغ مالية، بالإضافة الى تزوير سندات البيوت وتحويل ملكيتها لهم، واستغلال كونهم مسيحيين في ادخال كميات كبيرة من الخمور لغرض بيعها في الأسواق السوداء بواسطة عربات الحركة (بابليون) لمنع تفتيشها، كما تتورط الحركة بضم بعض قادة تنظيم داعش الى صفوفها مقابل مبالغ مالية لقادة الحركة.
- غرب نينوى:
- قوات حماية إيزيدخان
بقيادة “حيدر ششو”، وهو أكبر فصيل إيزيدي مسلح، تشكل عام 2014، وهو موجود في وسط وشمال قضاء سنجار، يبلغ عدد هذا الفصيل ما يقارب الـ 7 آلاف عنصرا، ويحتوي على عدد كبير من النساء المقاتلات، يرتبط هذا الفصيل بشكل مباشر بقوات البيشمركة الكردية، بعد أن كان يرتبط سابقًا بقوات الحشد الشعبي من حيث التسليح والتدريب، ويسعى هذا الفصيل حاليا للدخول والانضواء في الجيش العراقي.
- الجبهة القومية للإيزيديين
بقيادة “نايف جاسو” مختار قرية كوجو، ويتموضع هذا الفصيل في منطقة جنوب سنجار وهو قوة إيزيدية موحدة، وعدده يقترب من 4500 مقاتلاً، وترتبط الجبهة بهيئة الحشد الشعبي من حيث التمويل والتدريب والدعم اللوجستي.
- وحدات مقاومة سنجار
تتمركز هذه القوة في مجمع خانصور وبعض قرى الجنوب والشمال وعددها أكثر من 7 آلاف عنصرا من الرجال والنساء وهم مرتبطون بالحشد الشعبي تنظيمياً، وقريبين من حزب العمال الكردستاني ولديهم عدة قيادات بارزة، أهمها: “زرادشت شنكال” و “سعيد حسن سعيد” الذي قتل بضربة جوية.
- فوج لالش الإيزيدي
بقيادة “الخال علي”، وهو فصيل تابع لكتائب الإمام علي في الحشد الشعبي، وعددهم يفوق 3 آلاف عنصرا أو أكثر بقليل، وهم موجودون في مركز قضاء سنجار وبعض قرى جنوب القضاء.
- اللواء الثالث
بقيادة “عبد الخالق مطلك الجربا”، وينتشر في أغلب مناطق قاطع عمليات غرب نينوى التابعة للحشد الشعبي، والتي تضم مناطق ربيعة وسنجار والقيروان والبعاج وتلعفر، ويضم مجموعة من الحشود العشائرية من أبرزها:
- تشكيل النوادر فوج 70 حشد شعبي (أغلب منتسبيه من عشيرة شمر) أسسه النائب “عبد الرحيم الشمري” ويرأسه أبنه “مطلك عبد الرحيم الشمري”، ويتموضع في منطقة أم الديبان الحدودية التابعة لقضاء سنجار.
- حشد فرسان البومتيوت، اللواء الثالث حشد شعبي الفوج 19، أسسه النائب السابق “علي المتيوتي”، ويرأسه الشيخ “إبراهيم العلاوي”، وينتشر ضمن حدود ناحية القيروان التابعة لقضاء سنجار.
- حشد أسود نينوى، فوج 64 حشد شعبي، يقوده “أبو هذال الفارس الجربا”، أسسه النائب السابق “أحمد المدلول الجربا”، وهو تشكيل من منتسبي الشرطة المفصولين في 2008.
- الفوج الخامس في اللواء الثالث حشد الشعبي، بقيادة “أبو عبير الشمري”، ويتموضع في قرية أبو خشب التابعة لقضاء سنجار، وأسسه النائب السابق “أحمد المدلول الجربا”.
2- ديالى:
تسيطر الحشود الولائية المرتبطة بطهران، على المناطق المتنازع عليها في ديالى، وينقسم توزيع هذه القوى بين جهتين شيعيتين مقربة من ايران، هما:
منظمة بدر بزعامة هادي العامري، وهي الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بقيادة محمد باقر الحكيم، والذي تغير اسمه الى المجلس الأعلى الاسلامي، وتأسست ابان الحرب العراقية الإيرانية، وشاركت في الحرب ضد الجيش العراقي، وتعتبر منظمة بدر من الخط الولائي والأكثر نفوذا في محافظة ديالى، وترتبط بالحرس الثوري الإيراني، ويعتبر زعيمها هادي العامري صاحب النفوذ الأكبر في محافظة ديالى على المستوى الأمني والسياسي والاقتصادي.
والمجلس الأعلى الإسلامي بزعامة “جلال الدين الصغير”، والذي يمثل أحد التشكيلات المهمة للاستراتيجية الإيرانية، والتي شكلتها ايران منذ وقت ابان الحرب العراقي الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي.
وتأتي أهمية ديالى وحساسيتها لإيران والقوى الولائية التابعة لها لمحاذاتها للحدود الإيرانية، وكونها معبر وممر للمشروع والتحرك الإيراني في العراق والمنطقة من خلال العراق، اذ تعتبره أهم وأقصر الممرات الى بغداد، فضلاً عن اعتبارها ضمن نطاق الأمن القومي الإيراني المباشر، ويكون انتشار هذه القوى في المناطق المتنازع عليها، وتمارس هذه القوات أنشطة امنية وسياسية واقتصادية، واما توزيعها الجغرافي فهو على النحو الآتي:
- خانقين:
- لواء 23 بقيادة ( بشير العنبكي) التابع لمنظمة بدر
- اللواء الأول بقيادة ( أبو جنان البصري) التابع لمنظمة بدر
- لواء 28 سرايا أنصار العقيدة بقيادة ( أبو زين العابدين الغزي) التابع للمجلس الأعلى الإسلامي “جلال الدين الصغير”.
- لواء 110 “لواء الكرد الفيليين” بقيادة (عامر محمد الفيلي) التابع لمنظمة بدر.
- مندلي:
- لواء 110 “لواء الكرد الفيليين” بقيادة (عامر محمد الفيلي) التابع لمنظمة بدر.
- جلولاء:
- لواء نداء ديالى “حشد عشائري” بقيادة (ازحام إسماعيل الجبوري)
- لواء 28 سرايا أنصار العقيدة بقيادة (جلال الدين الصغير) المجلس الأعلى الإسلامي.
- كفري:
- تحت سيطرة البيشمركة.
3-صلاح الدين:
تنتشر في صلاح الدين الكثير من قوات الحشد الشعبي، ويرتبط أغلبها بالفصائل والقيادات المقربة من طهران، سواءا منها المرتبطة بالحشد الشعبي، مثل:
“لواء الطف” وكتائب “جند الامام” والقوة الأكثر تواجداً في صلاح الدين “عصائب أهل الحق” بواقع ثلاث ألوية ( 43-42-41 )، بالإضافة للقوى التابعة للتيار الصدري في قاطع سامراء والتي تهيمن على المنطقة بألويتها، وكذلك حشد العتبات المتمثل بلواء “علي الأكبر”.
وتلك التي تنضوي تحت مسمى الحشد العشائري، وهي حشود سنية، تتكون في تشكيلاتها من أبناء العشائر، وتقودها قيادات سنية سياسية واجتماعية ولكن تتبع في مرجعيتها للقيادات الولائية، التي منحتها التخويل لتكوين هذه التشكيلات، ومن ابرزها :
- لواء 51 بقيادة مشعان الجبوري.
- لواء 88 بقيادة “ونس الجبوري”.
أما في منطقة طوزخورماتو المتنازع عليها فتسيطر عليه القوات التابعة لمنظمة بدر حصراً، وهي كالآتي:
- لواء 52 “فوج آمرلي” بقيادة (مهدي تقي الآمرلي)، وهم من التركمان الشيعة، وولائهم لإيران، ويتبع اللواء لمنظمة بدر التي يقودها هادي العامري.
- لواء 16 “قوات التركمان” فوج الحق التركماني بقيادة ( أبو ثائر البشيري ) التابع لمنظمة بدر بقيادة “هادي العامري”، وهم من التركمان الشيعة، الذين غلب الولاء الطائفي عندهم على القومية.
4-كركوك:
تعتبر كركوك هي أكثر المناطق المتنازع عليها من ناحية المساحة، والأكثر اثارة للجدل بسبب الخليط المكوناتي الذي تحتويه المحافظة، وعلى مستوى انتشار الحشود، فإنها صاحبة الحصة الأكبر من حيث سيطرة تلك الفصائل على المنطقة، بوجود قوى شيعية ولائية، لكن التواجد الأبرز هو لسرايا السلام التابعة لمقتدى الصدر، الا أن الوجود الأكبر عدداً يتوزع على الحشود العشائرية في كركوك.
القوات المنتشرة وطبيعتها:
- الحشود الشيعية:
قيادة المحور الشمالي بقيادة (أبو آسيا)، وتسمى هذه القيادة بقوات سرايا السلام المتواجدة داخل مطار كركوك، وتتكون هذه القوة من خمسة افواج ويبلغ تعداد هذه القوة المنتشرة في كركوك والمناطق المحاذية مع قوات البيشمركة بحدود 1800-2000 مقاتلا، وتتوزع على خمسة أفواج ودارَي ضيافة، وتواجدهم كالتالي:
- مقر سرايا السلام بقيادة “ابو آسيا” داخل مطار كركوك.
- الفوج الأول داخل المطار والمناطق المحيطة به بقيادة “ابو زهراء العيثاوي”، وإنّ تعداد الفوج الاول المنتشر داخل المطار وخارجه وفي المناطق المحيطة به، يبلغ 210 مقاتلاً، ويرتدون الزي الأسود فقط ويسمون أنفسهم بـ “أنصار الشايب” أو “قادة النصر”، ولديهم نقاط أمنية مشتركة مع القوات العراقية في مدخل المطار.
- الفوج الثاني أو ما يسمى “تيار الشهيد” بقيادة “أبو حسن المحمداوي” وهي قوة تتكون من 233 مقاتلاً، وينتشرون في عدة قواطع منها طريق بغداد – ليلان – قرناطة، وعادة ما تكون مهمتهم في طريق بغداد.
- الفوج الثالث أو ما يسمى بفوج “أبومهدي المهندس” بقيادة “ابو الحسن البصراوي”، وهي قوة تتألف من 600 مقاتلا، ينتشرون في مناطق: داقوق وجنوب آمرلي والدوز وحي العسكري وتازه، ويعتبر هذا القاطع من أخطر القواطع بحكم ترابطه مع محافظة صلاح الدين، وللتعرضات التي تحدث بين فترة وأخرى ضدهم من قبل داعش.
- الفوج الرابع أو ما يسمى بـ “الزهراء”، بقيادة “أبو مقتدى المحمداوي” ويبلغ تعداد هذه القوة بحدود 300 مقاتلا، وتعتبر الركيزة الأساسية لجني الأرباح، لأنها تسيطر على قواطع النفط وغيرها من منشآت المشتقات النفطية، وهي قواطع سيطرة العلوة التي يسيطر عليها، ومنطقة حزيران ومنطقة الخضراء ومنطقة المعارض.
- لواء 16 “قوات التركمان” بقيادة (أبو ثائر البشيري) التابع لمنظمة بدر.
بالإضافة لوجود قوة أخرى مرتبطة بالمنظمة، لكنها ليست قوة عسكرية بل أشبه بالمكاتب الاقتصادية، وتتواجد في عدة مناطق داخل كركوك وخارجها.
توضيح الارتباطات المذكورة اعلاه:
سرايا السلام:
تنظيم شيعي تابع للتيار الصدري بقيادة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وهو أحد تشكيلات قوات الحشد الشعبي، تم تسميته بهذا الاسم بعد سيطرة تنظيم داعش على المناطق السنية في العراق، وهو الوريث لميليشيا جيش المهدي -الجناح المسلح للتيار الصدري- والمسؤولة عن تفجير الحرب الطائفية في عام 2006 وعام 2007.
منظمة بدر:
أول فصيل شيعي مسلح أسسته طهران خلال الحرب العراقية الايرانية، من المعارضين لصدام برعاية طهران، وبقيادة “هادي العامري”، يمارس الفصيل نشاطه العسكري كأبرز الجهات التي تدير تنسيق نشاط الفصائل الشيعية المسلحة خصوصا في المناطق المتنازع عليها، ويعتبر ثاني أكبر الفصائل المسلحة في العراق بعد حزب الله، ودمج بعضهم في أجهزة الدولة وخصوصا في الشرطة الاتحادية.
- حشود العشائر السنية:
ينتشرون على أطراف كركوك وضواحيها:
- يتواجد في محافظة كركوك تحديدا في المناطق العربية التي تمثل قضاء الحويجة غرب مدينة كركوك، وتظم عدة مدن أبرزها مركز قضاء الحويجة وناحية الرياض وناحية العباسي وناحية الزاب، حيث يتواجد الحشد العشائري بلواء واحد، وهو :
لواء 56 ( حشد شهداء كركوك )، موزع بشكل أفواج في كل نواحي وقرى قضاء الحويجة وبقيادة عيسى السبيل الجبوري بدلا عن حسين علي نجم الجبوري ” ابو جلو”، الذي أقُيل مؤخرا من قبل رئاسة هيئة الحشد الشعبي، ومعاون آمر اللواء 56 هو فيصل العاصي.
تندرج الأفواج التالية ضمن قاطع مسؤولية اللواء 56 في قرى الحويجة وكركوك :
- الفوج الأول بقيادة عيسى محسن السبيل – ناحية الزاب.
- الفوج الثاني بقيادة عامر علي الحمداني – كيوان.
- الفوج الثالث بقيادة فيصل العاصي- الحويجة .
- الفوج الرابع بقيادة فيصل حسين علي الجبوري- الرشاد.
- الفوج الخامس بقيادة إبراهيم درويش حميد – الدبس.
- الفوج السادس بقيادة مجيد احمد خلف الجبوري – ناحية العباسي.
مصادر التمويل
بالنسبة لقيادة المحور الشمالي بقيادة “أبو آسيا”، وهي قوة تابعة لسرايا السلام، وتشتهر بتورطها بتهريب النفط، من منطقة عرفة ورحيم آوه إلى محافظة السليمانية، ومن محافظة السليمانية يتم نقل هذه الكميات الكبيرة إلى إيران، بالاشتراك مع قوات البيشمركة التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني وقوات سرايا السلام وقوات من منظمة بدر، حيث يتم نقل هذه الناقلات من كركوك بدون وجود معلومات عن أسعار بيع هذه الشحنات، اذا يستلم سائقو هذه الناقلات مبلغ 300 ألف دينارا مقابل تهريبها دون معرفة باقي التفاصيل، وإن من أهم مصادر تمويل هذه الجماعات هو السيطرة على البيوت التي كانت تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني ومؤيديه قبل دخول القوات الحكومية الى كركوك، وتحولت هذه البيوت الى مقرات رئيسية لهذه الجماعات، ويمارسون من خلالها ادارة عمليات التهريب وفرض المحاصصة على الساحات والأراضي، تحت ذريعة عائديتها للوقف الشيعي أو “للميليشات الانفصالية” حسب وصفهم، ويقصدون بذلك قوات البيشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني.
تحول العرب الى امتلاك الدور الرئيسي داخل كركوك وأقضيتها ونواحيها، وأصبحت الاتاوات والضرائب تفرض على القوميات التي كانت مناصرة لقرارات الحزب الديمقراطي الكردستاني والكرد بصورة عامة.
ان تمركز الحشود في كركوك بهذا الحجم نتيجة لوفرة الثروات الطبيعية فيها، فضلاً عن كونها سياسة المقصودة لمنع تكرار سيناريوهات ما قبل عام 2017، ومنع إعطاء فرصة للكرد مجدداً للعودة الى كركوك، ونتيجة لذلك، وزعت المناصب في غالبها للعرب والتركمان في المحافظة مع سيطرة الحشود على سلطة التهريب التي تم ذكرها مسبقاً، التي تعتبر أهم مورد لهم، في حين تكاد تنعدم هذه المظاهر في المناطق التي تسيطر عليها الشرطة الاتحادية التي تمنع اشراك أي قوة أخرى في المهام القتالية أو في النقاط الأمنية.

الاستنتاجات:
- ان طبيعة الاستقطاب وصراع النفوذ التاريخي والامتداد الجغرافي ستبقى المناطق المتنازع عليها هشة امنيا وسياسيا على المدى الاستراتيجي، وهذه ستستفيد منها الحشود الشعبية في مبررات التواجد وممارسة أنشطتها المختلفة.
- ان الأهداف التي تعمل عليها التشكيلات في المناطق المتنازع عليها تتنوع بين الأمنية والسياسية والاقتصادية، ومنها ما يتعلق بأجندات خارجية.
- من الملاحظ ان التواجد في المناطق المتنازع عليها هو من قبل الخط الشيعي الولائي، وهذا يشير الى طبيعة الرؤية الإيرانية وأهدافها في التواجد في هذه الجغرافيا الحساسة.
- بعد أن أعادت المحكمة الاتحادية الحياة لقانون المادة 140، فإن الكرد اعتمدوا مصير هذه المناطق كأحد أولويات المفاوضات مع القوى السياسية الأخرى في التشكيل الحكومي.
- ستؤثر هذه المناطق بشكل مباشر على شكل الموقف الكردي في المفاوضات والتفاهمات التي ستنتج شكل الحكومة العراقية في المرحلة المقبلة، وسيكون هذا الملف أحد محددات التفاهمات السياسية وطبيعتها واتجاهاتها للسنوات الأربع القادمة بين الأطراف الكردية والشيعية والسنية.
- تعطي المؤشرات على الأرض الأفضلية في المفاوضات للأحزاب السياسية المقربة من طهران بزعامة المالكي كونها المهيمنة على الأرض من خلال عدد الحشود المنتشرة وارتباطها بمنظمة بدر وباقي الجهات الحليفة لإيران.
- سيذهب المحور المقرب من طهران لخيار اثارة الفوضى في تلك المناطق في حالة ذهاب الكرد مع مقتدى الصدر في تشكيل اغلبية سياسية، وإقصاء تلك الأطراف، وقد يتطور ذلك لخلاف بينهم ( المقربين من طهران – التيار الصدري) في تلك المناطق يتطلب تدخل المرجعية وأطراف أخرى لاحتواء الموقف.
- هذه المناطق جزء من صراع حقيقي نتيجة مشاريع إقليمية ودولية كبرى تتدخل بذريعة حماية الأقليات بشكل مباشر أو عبر وكلاء تلك الدول، كما في حالة الأيزيديين والتنسيق مع “بي كاكا” وفيلق القدس الإيراني عبر ارتباطها بالحشد الشعبي العراقي، أو الأقلية المسيحية ومحاولات فرنسا للدخول على هذا الخط.
- تستغل الحشود المنتشرة سطوة السلاح في فرض حالة من التمرد على إرادة الدولة ونشر الرعب والتهديد الذي يطال حتى الجهات الحكومية في تلك المنطقة، مما سيبقى دور الدولة خجولاً في مناطق نفوذ هذه الفصائل.
- تعيش هذه المناطق حالة من انعدام الأمن الاجتماعي والاغتيالات الجماعية المتكررة والابتزاز، نتيجة لسلوك العصابات الذي تمارسه هذه القوى طمعاً في مصالح شخصية للاستحواذ على موارد تلك المناطق، وهو ما قد يسبب حالة من الاحتقان الذي بدأ يتمثل بعودة نسبية لنشاط التنظيمات الإرهابية نتيجة لعودة الحواضن بسبب الممارسات التي تمارسها تلك الفصائل.
- سيكون التحدي المقبل أمام المناطق الشمالية والغربية -وليس المناطق المتنازع عليها فقط- هو التخلص من هذه الميليشيات والفصائل، التي بدأت تعيش وتتغذى على المكاتب الاقتصادية والتهريب وتسوية قضايا المطلوبين وتهريب النفط مكوّنة ثروات، وهو ما لن يتم التنازل عنها بسهولة، وربما يدفعها للتمرد على الجهات المسؤولة عنها.
- تستخدم طهران الفصائل الموالية لها لاستهداف المصالح الأخرى وخلط الأوراق وايصال الرسائل، وما سلوك استهداف القواعد العسكرية التركية والأمريكية الا تمثيل لذلك.
التوصيات:
- معرفة الأدوار الوظيفية لتلك الفصائل في سياق المشاريع الإقليمية والدولية لاسيما الدور الإيراني، لمعرفة احتمالات تنامي هذه الأدوار وتهديد الاستقرار في منطقة شمال ووسط العراق، وكذلك تهديد المصالح للدول الأخرى في العراق، كجزء من رغبتها في النفوذ.
- فهم سلوك هذه الفصائل ومعرفة قوة وحقيقة ارتباطاتها، واستمالتها وتوظيفها لإعادة الاستقرار لهذه المناطق، من خلال وضع استراتيجية احتواء للفصائل الصالحة للاستثمار في هذا الدور.
- إقامة المشاريع الاستثمارية والتنموية عبر وكلاء محليين موثوقين لمنع وقوعها بيد تلك القوات التي تستغل حالة اللا نظام التي ثبتتها كواقع في تلك المناطق، وتنفيذ هذه الاستثمارات وفق سياسة احتواء اجتماعية لتجفيف حواضن تلك الحشود.
- الدخول على خط المفاوضات السياسية في العراق، لاسيما المتعلق بالمناطق المتنازع عليها التي تدخل ضمن اطار الامن القومي التركي مثل سنجار، والدفع بخيارات التضييق على وجود التنظيمات الإرهابية في العراق مثل “بي كاكا” وتنظيم داعش، التي تجد في حالة الفوضى بيئة مناسبة لتعزيز نشاطاتها.
- تعزيز البرامج التي تستهدف تغيير الرأي العام لسكان تلك المناطق، ووضع خطة لكسب التأييد الاجتماعي فيها، عبر إدارة المشاريع القائمة من منطلق تعزيز فكرة الوجود الإيجابي للمصالح التركية.
- الدخول على التوازنات السياسية القائمة واستثمار نقاط القوة التي يمتلكها الجانب التركي في تلك المناطق، وفرض نفسه كطرف رئيسي في المفاوضات الجارية بخصوص مصير تلك المناطق، والعراق بشكل عام.
- وضع خطة لتضييق وجود هذه الفصائل الحشدية في المناطق التي تمر منها المصالح التركية، لمنع إعطاء أوراق ضغط مستقبلية لهذه الفصائل للضغط على تركيا، او استخدامها كجزء من مشروع مد النفوذ الى الداخل التركي.
- الاستفادة من الحشود العشائرية التي تعاني من ضعف التمويل او ضعف الارتباط مع قادة الحشد الشعبي، وتحويلها الى عناصر تعزيز للوجود والاستراتيجية التركية في العراق.
- ضرورة العمل على وضع خطة للتنسيق مع العشائر المؤثرة والقوية في تلك المناطق، كونها احد أهم عوامل دعم التواجد وحمايته، والتنسيق بمنع الاعتداء على المصالح التركية، وتعزيز الجهد الاستخباراتي، ويمكن ذلك عبر بوابة المصالح وتوفير الاحتياجات وتعزيز مكانة الشيوخ في بيئاتهم.
- ستبقى المناطق المتنازع عليها لوجود اغلب الأقليات ولموقعها الجيوسياسي هي منطقة تفاعل محلي وإقليمي ودولي، ومن المهم التواجد التركي الفاعل فيها، لتكون تركيا حاضرة على طاولة أي مفاوضات، وهذا التواجد يحتاج ان ينشط أدوات القوة الناعمة والخشنة.



