ترجمات

خطة نزع سلاح الفصائل العراقية: الانقسام الداخلي ومساعي إيران لعرقلتها

التحديات التي تواجه خطة الحكومة العراقية الطموحة لنزع سلاح الفصائل الموالية لطهران

بقلم: يارون شنايدر
المصدر: معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)
سلسلة: رؤية معهد دراسات الأمن القومي، العدد 2193
تاريخ النشر الأصلي: 2 أيلول/سبتمبر 2026
ترجمة: مركز العراق للدراسات الاستشرافية

بعد ضغوط أميركية، طرح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خطة طموحة لنزع سلاح الفصائل الموالية لإيران، وحدد لتنفيذها مهلة تنتهي في 30 أيلول/سبتمبر، وهو الموعد المقرر لانتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم «داعش».

ومع اقتراب الموعد المحدد، تتكشف بصورة متزايدة ضخامة التحدي، في ظل الانقسام الداخلي بين الفصائل. ففي حين أعلنت الفصائل الأكثر براغماتية، التي يسعى قادتها إلى تعزيز نفوذهم السياسي، تأييدها للخطة، رفضتها بصورة قاطعة الفصائل المتشددة والأشد ولاءً لإيران.

وحاولت هذه الفصائل أيضاً عرقلة المبادرة من خلال التصعيد العسكري ضد دول مجاورة، ما أدى إلى تنفيذ ضربة انتقامية أميركية–سعودية مشتركة. وفي الوقت نفسه، يزيد تكثيف الجهود الإيرانية الرامية إلى إحباط تنفيذ الخطة أو تأخيره من حدة التوترات.

بالتوازي مع الصراع الداخلي الناشئ في لبنان بين حزب الله والحكومة الساعية إلى نزع سلاحه، تشهد الساحة العراقية، خلال الأشهر الأخيرة، مساراً مشابهاً. ففي حزيران/يونيو 2026، أعلن رئيس الوزراء علي الزيدي خطة لنزع سلاح الفصائل الموالية لإيران.

وكما في الحالة اللبنانية، تدفع الإدارة الأميركية باتجاه تنفيذ المبادرة العراقية، بهدف تعزيز سيادة الدولة، بما يشمل ترسيخ حكم القانون وحصر استخدام القوة بيدها.

وفي خطوة أولى، أطلق الزيدي حملة اعتقالات واسعة استهدفت سياسيين ومسؤولين متهمين بالفساد، وأسفرت عن مصادرة ثروات ضخمة قيل إنها جُمعت بطرق غير مشروعة. وبالتزامن مع ذلك، حدد الزيدي مراحل خطته لنزع سلاح الفصائل العاملة خارج سلطة الدولة، ودمج عناصرها ضمن الأطر الأمنية الشرعية في البلاد.

لكن الفجوة بين أهداف الزيدي الطموحة وقدرة حكومته على تحقيقها تبدو واضحة بالفعل. فلا يزال العراق حلقة مركزية في «المحور الشيعي» الذي تقوده إيران. ووفقاً لتقارير إعلامية، يعمل النظام الإيراني في العراق خلال الأشهر الأخيرة على إعادة بناء شبكة وكلائه وتأسيس خلايا سرية جديدة.

وأدى ذلك إلى تصاعد التوتر، بل وإلى لجوء الفصائل المتشددة والأكثر ولاءً لإيران إلى التصعيد العسكري. وفي محاولة لتحدي الزيدي، شنت هذه الفصائل خلال الأسابيع الأخيرة هجمات على عدد من الدول المجاورة، وفي مقدمتها السعودية.

وفي خطوة غير معتادة، ردت المملكة بالمشاركة مع الجيش الأميركي في تنفيذ ضربات استهدفت الفصائل. وهكذا، قادت التطورات الداخلية العراقية إلى دوامة تصعيد تجاوزت حدود البلاد، واندمجت في الحرب الأوسع بين إيران ووكلائها من جهة، والولايات المتحدة ودول المنطقة من جهة أخرى.

الانقسام الداخلي

تنتهي في 30 أيلول/سبتمبر المهلة التي حددها الزيدي لنزع سلاح جميع الفصائل العاملة خارج سلطة الدولة. ويسعى الزيدي، الذي تولى رئاسة الحكومة في أيار/مايو، إلى تنفيذ مبادرة طموحة وغير مسبوقة منذ سقوط نظام صدام حسين، هدفها المعلن وضع جميع الأسلحة في البلاد تحت السيطرة الحصرية للمؤسسات الأمنية الشرعية.

ولم يُحدّد هذا الموعد مصادفة؛ إذ يتزامن مع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، الذي يحارب تنظيم «داعش» منذ عام 2014، وانسحاب القوات الأميركية المتبقية التي لا تزال تعمل من قواعد داخل العراق ضمن إطار تلك المهمة.

وسبق للفصائل الموالية لإيران أن اعتبرت إنهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق شرطاً مسبقاً لمناقشة نزع سلاحها. وعلى الرغم من إعلان الزيدي أنه لن يبقى بعد ذلك التاريخ أي مبرر لاستمرار امتلاك الفصائل للسلاح، أشارت الحكومة العراقية خلال الأيام الأخيرة إلى احتمال تأجيل الموعد، في ضوء تمسك بعض الفصائل برفض التوصل إلى تفاهمات معها.

وعند النظر إلى الأطراف التي أعلنت رسمياً تأييدها للعملية وانضمامها إليها، يظهر بوضوح غياب الإجماع بين قادة الفصائل الشيعية.

فحتى الآن، أعلن مقتدى الصدر، زعيم التيار السياسي الذي يحمل اسمه، و«سرايا السلام» التابعة لتياره، تأييدهما للخطة. وكان التيار الصدري قد انسحب من البرلمان عام 2022، عقب نزاع حاد مع الكتلة الشيعية الحاكمة حالياً، «الإطار التنسيقي». ومن خلال دعمه الخطة، يسعى الصدر، بوضوح، إلى تعزيز شرعيته السياسية والشعبية على حساب منافسيه.

كما حظيت المبادرة بدعم شريك بارز في الائتلاف الحاكم، هو قيس الخزعلي، زعيم «عصائب أهل الحق». ويبدو أن موقفه أيضاً مدفوع باعتبارات سياسية، وبإدراك أن غياب استجابة رسمية للمطلب الأميركي الصريح بنزع سلاح الفصائل قد يؤدي إلى خسارة الحكومة جزءاً مهماً من المساعدات الأميركية التي تعتمد عليها.

وتعد «سرايا السلام» و«عصائب أهل الحق» من أكبر الفصائل في العراق، ويبلغ مجموع أفرادهما عشرات الآلاف. كما انضمت علناً إلى المسار جماعة شيعية أصغر موالية لإيران، هي «كتائب الإمام علي».

وبالتزامن مع ذلك، وُضعت خريطة طريق للتنفيذ، يُفترض أن تدخل حيز التطبيق بعد حل هياكل القيادة المستقلة للفصائل. وتشمل الخطة تشكيل لجنة حكومية تتولى جمع الأسلحة ودمج عناصر الفصائل المنزوعة السلاح في الجيش أو ضمن المظلة المعترف بها قانوناً، المتمثلة في هيئة الحشد الشعبي.

كما ستتحرك أجهزة إنفاذ القانون لإغلاق مقار الفصائل غير القانونية، وتنفيذ عمليات مداهمة للمواقع التي تُخزن أو تُصنع فيها الأسلحة بصورة غير قانونية.

وأعلن الائتلاف الحاكم، «الإطار التنسيقي»، تأييده لحصر السلاح بيد الدولة، وفصل نشاط الحشد الشعبي عن أي نشاط سياسي أو حزبي أو اجتماعي. في المقابل، لا تزال فصائل أخرى منخرطة في العمل السياسي تدرس خياراتها، وتربط مشاركتها بالحفاظ على مكتسباتها السياسية أو الحصول على مناصب وزارية في الحكومة، ما زال بعضها شاغراً.

وعلى الجانب الآخر، أصدرت فصيلتان على الأقل، معروفتان بدورهما المركزي في الأنشطة التي يصفها التقرير بـ«الإرهابية» ضمن «محور المقاومة» المدعوم من إيران، وهما «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء»، بيانات إدانة وتهديد منذ إعلان مهلة نزع السلاح.

وتُرجمت هذه التهديدات إلى هجمات على دول مجاورة، يُرجح أنها استهدفت ردع رئيس الوزراء علي الزيدي عن المضي في تنفيذ خطته. كما أفادت وسائل إعلام عراقية بأن عدداً من الفصائل اقترح «تجميد» استخدام أسلحتها لمدة عامين، وهو مقترح رفضته الحكومة العراقية رفضاً قاطعاً.

إن قرار حكومة تعتمد هي نفسها على دعم الكتلة الشيعية الموالية لإيران داخل البرلمان بالمضي في نزع سلاح الفصائل ليس قراراً بسيطاً؛ نظراً إلى التقارب العقائدي بين هذه القوى والنظام الإيراني، فضلاً عن أن عدداً مهماً من شركاء الائتلاف الحاكم ينتمون أصلاً إلى الفصائل المستهدفة بعملية نزع السلاح.

لكن عند فحص الضغوط التي يتعرض لها شركاء الحكم في العراق، يتضح أن العامل الاقتصادي يمثل المفتاح الأساسي لفهم هذه الخطوة.

فقد دخل العراق في أزمة مالية شديدة عقب إغلاق مضيق هرمز، الذي تسبب في تراجع حاد لصادرات النفط. وفي ظل غياب بديل قادر على إعادة الصادرات النفطية إلى مستويات ما قبل الحرب، أو حتى إلى مستوى قريب منها، تواجه البلاد عجزاً مالياً مستمراً أدى إلى صعوبات في دفع رواتب موظفي الدولة.

وتتزامن هذه الأزمة مع مساعي بغداد إلى إبرام اتفاقات وجذب استثمارات من الشركات الأميركية، وهو الملف الذي شكّل محور زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة في تموز/يوليو، فضلاً عن استثمارات شركات خليجية في قطاعي الطاقة والغاز، في محاولة لتأمين إيرادات للدولة.

وبالنظر إلى الوضع الاقتصادي الهش الذي يمر به العراق خلال الأشهر الأخيرة، لم يبق أمام حكومة الزيدي، وفق تقدير التقرير، سوى الامتثال لشروط الحصول على المساعدات الدولية العاجلة، وفي مقدمتها مطلب الإدارة الأميركية الواضح بنزع سلاح الفصائل.

ومع ذلك، وعند النظر إلى الصورة الأوسع، بعيداً عن إعلان الزيدي والموعد الذي حدده، لا يزال من غير الواضح كيف ستتمكن حكومته من الالتزام بهذا الجدول الزمني الطموح. كما يبرز تساؤل عما إذا كانت المبادرة جزئية أو حتى رمزية، في ضوء عقبتين تشريعيتين أساسيتين.

تتمثل العقبة الأولى في غياب تشريع ينظم عملية نزع السلاح، وسط تقارير عن خلافات بين الأطراف المكونة للائتلاف الشيعي الحاكم، أي «الإطار التنسيقي»، منعت تمرير هذا التشريع.

أما العقبة الثانية فتتمثل في موافقة الزيدي، بصفته رئيساً للوزراء ممثلاً عن الإطار التنسيقي، على المضي في تشريع جديد ينظم وضع الحشد الشعبي. ويهدف القانون، وفق التقرير، إلى تعزيز الوضع المستقل للحشد، الذي أسهم حتى الآن أيضاً في ترسيخ النفوذ الإيراني في العراق من خلال هذه القوات، بدلاً من دمجه في أجهزة الدولة الأمنية، كما تتطلب خطة نزع السلاح وهدفها المتمثل في إخضاع جميع الأنشطة العسكرية لسيادة الدولة.

وإلى جانب هذه الصعوبات الرسمية، أدى الصدام بين الحكومة والفصائل الرافضة للانضمام إلى العملية، كما سبقت الإشارة، إلى تصعيد إقليمي زجّ بالعراق في تبادل للضربات مع دول مجاورة من دون مشاركة الحكومة المركزية.

ففي أواخر تموز/يوليو 2026، أطلقت فصائل عراقية عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه منشآت الطاقة السعودية، والقوات الأميركية في الأردن، ووفقاً لتقديرات الجيش الإسرائيلي، باتجاه أهداف في إسرائيل.

وإلى جانب إظهار استعدادها لاستخدام القوة، استهدفت الهجمات تحقيق عدة أهداف: اختبار مدى تمسك الزيدي بخطته في مواجهة الضغط العسكري، واختبار مستوى الدعم الأميركي للعراق، وعرقلة مسار التقارب العراقي مع الغرب ودول الخليج.

لكن التصعيد أثبت عملياً أنه سلاح ذو حدين. ورداً على استهداف المنشآت والقواعد العسكرية، نفذت الولايات المتحدة والسعودية سلسلة من الضربات الجوية المشتركة في عمق الأراضي العراقية، استهدفت مقار ومخازن أسلحة ومنشآت لوجستية تابعة لفصائل مدعومة من إيران ولقوات الحشد الشعبي.

وهددت الفصائل المستهدفة بالرد، لكنها أعلنت لاحقاً تأجيله، خشية المزيد من التصعيد، وبناءً على دعوة هادي العامري، زعيم منظمة بدر والشريك البارز في الإطار التنسيقي.

وبعد التصعيد، أفادت تقارير بأن السعودية طالبت الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات عقابية ضد الفصائل التي هاجمتها. ومنذ أواخر تموز/يوليو، اتخذت الحكومة العراقية خطوات محدودة لمنع وقوع هجمات إضافية على السعودية ودول أخرى.

كما أفادت مصادر مطلعة بأن السعودية قررت الامتناع عن استهداف جرف الصخر، الذي يُعد مركزاً لنشاط الفصائل الشيعية جنوب بغداد، بعدما قالت الرياض إن الهجمات انطلقت منه، وذلك عقب طلب الزيدي مهلة لمعالجة الوضع هناك بنفسه.

وتشير التقارير أيضاً إلى أن الزيدي يعتزم تشديد الإجراءات الأمنية ونشر وحدة خاصة من جهاز مكافحة الإرهاب العراقي قرب جرف الصخر، بهدف «مراقبة» تحركات الفصائل.

وفي الوقت نفسه، ومع تقدم العملية، تصاعد التوتر مع إيران، التي تنظر إلى نزع سلاح الفصائل بوصفه ضربة لأصول المحور الذي تقوده.

وبينما مارست الولايات المتحدة ضغوطاً شديدة على الزيدي لنزع سلاح الفصائل، دعمت إيران الجماعات الرافضة. وخلال اجتماعاته مع ممثليها، أوضح قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، أن طهران مستعدة للسماح للفصائل بالالتزام بمناقشة ملف أسلحتها، لكن التسليم الفعلي لهذه الأسلحة يمثل «خطاً أحمر» بالنسبة إليها؛ لأن إيران، بحسب ما نُقل عنه، هي فعلياً «مالكة السلاح».

ومن الواضح أن طهران لا تزال تنظر إلى الفصائل المتعاونة معها بوصفها أصولاً استراتيجية لا يمكن الاستغناء عنها، سواء تعلق الأمر بحزب الله أو الحوثيين أو الفصائل العراقية.

ويشكل ذلك أيضاً خلفية زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى العراق في آب/أغسطس 2026. وكما فعل قاآني، أعلن قاليباف دعمه لـ«منظمات المقاومة»، في إشارة ضمنية إلى معارضته نزع سلاح الفصائل.

ووفقاً لتقارير في وسائل إعلام عربية، اقترح قاليباف أيضاً «تجميد» الأسلحة الثقيلة للفصائل أو إخفاءها، أو نقلها إلى إيران إلى حين توصل الفصائل إلى تسوية سياسية مع الحكومة العراقية.

لكن مع انتهاء الزيارة، قالت مصادر عراقية إن قاليباف أخفق في إقناع الزيدي بتخفيف موقفه المتعلق بحصر جميع الأسلحة بيد الدولة بعد انتهاء المهلة.

استنتاجات مرحلية وتداعيات على المنطقة وإسرائيل

يشير الجدل الداخلي المستمر في العراق بين المؤيدين والرافضين بصورة قاطعة لمهلة حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب محاولات النظام الإيراني ضمان استمرار استخدام الساحة العراقية ضمن أنشطة «المحور الشيعي»، إلى أن الحكومة العراقية لا تزال تواجه تحديات كبيرة.

كما يترك هذا الواقع لإيران وسائل مهمة لممارسة النفوذ وتحريك وكلائها في العراق.

فضلاً عن ذلك، يبين التصعيد المتعمد من جانب الفصائل العراقية الخارجة عن سلطة الدولة، من خلال «تصدير» الأزمة وبمساعدة إيران وأطراف أخرى في المحور الشيعي، مثل الحوثيين الذين أعلنوا شن هجمات انطلاقاً من العراق خلال إحدى الضربات الأخيرة على السعودية، أن الساحة العراقية في هذه المرحلة لا تقل تعقيداً أو خطورة عما كانت عليه سابقاً.

وينطبق ذلك على القوات الأميركية المتبقية في المنطقة، وعلى الدول العربية المجاورة، وكذلك على إسرائيل، بالنظر إلى نمط الهجمات الأخيرة.

وفي ضوء حوادث سابقة شهدت اشتباكات عنيفة بين الفصائل المتشددة، ولا سيما «كتائب حزب الله»، والقوات الأمنية العراقية أثناء عمليات إنفاذ القانون، يرجح أن تؤدي أي محاولة لمصادرة أسلحة الفصائل بالقوة إلى مواجهة داخلية قد تتدهور إلى حرب أهلية.

وفي محاولة لتهدئة المخاوف، أوضح الزيدي أنه لا توجد نية للدخول في مواجهة عسكرية مع الفصائل، وأن حواراً بنّاءً يجري معها.

لكن الأحداث العسكرية الأخيرة تظهر، بحسب تقدير التقرير، أن الرد العسكري الحازم على الفصائل الموالية لإيران في العراق، كما تجسد في العملية الأميركية–السعودية المشتركة غير المعتادة، يمكن أن يؤدي إلى تقييد تحركاتها.

وبالمثل، قد يساعد التهديد الصريح بالرد على أي هجوم إضافي للفصائل في إرساء قواعد اشتباك جديدة تحد من حرية حركتها، حتى لو لم تكن لديها نية لنزع سلاحها طوعاً.

ويرى التقرير كذلك أن التعاون الإقليمي الاستباقي، استعداداً لاحتمال انطلاق تصعيد جديد من الساحة العراقية، عبر اختيار الأهداف وأساليب الرد التي تلحق الضرر بالفصائل وتقيد تحركاتها، يمثل خطوة ضرورية يمكن لإسرائيل أن تشارك فيها أيضاً.

وسيكون هذا التعاون جزءاً من استعدادات إقليمية أوسع لمواجهة استمرار هجمات إيران ووكلائها، انطلاقاً من فرضية أن أنماط النشاط التي ظهرت خلال الأشهر الأخيرة قد تستمر.

وأخيراً، وعلى الرغم من التحديات التي تقلل من فرص نجاح العملية، فإن المسار الذي أطلقه العراق يحمل فوائد جوهرية للدولة العراقية.

فحتى إذا لم يؤدِ في المدى القريب إلى الإنهاء الفوري لوجود الفصائل العاملة بصورة غير قانونية، أو القضاء على النفوذ الإيراني، فإنه يمثل محطة مهمة في بناء قدرة الدولة العراقية على فرض سيادتها، ولا سيما في مواجهة الجهات غير الحكومية التي تقوضها من الداخل.

وإذا تحركت الحكومة العراقية بحزم لتنفيذ قرارها بحصر السلاح بيد الدولة، فقد تؤدي المبادرة إلى تقليص نطاق النشاط غير القانوني للفصائل، والحد من مستوى التهديد المحتمل الذي تمثله. ويحمل ذلك أهمية خاصة في سياق الصراع الممتد بين الولايات المتحدة وإيران على النفوذ في بغداد.

وسيتمثل الاختبار النهائي لسيادة العراق أساساً في القدرة على تطبيق قرار نزع السلاح بعد انتهاء المهلة، ولا سيما من خلال تحركات قوات الدولة الأمنية في مناطق مثل جرف الصخر، التي عُدّت خلال العقد الماضي مناطق خارجة عن السلطة الفعلية للحكومة.

المصدر الأصلي:
The Plan to Disarm Iraq’s Militias: Internal Division and Iran’s Efforts to Block It

تنويه تحريري: هذه المادة ترجمة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، وتعكس توصيفات كاتبها وتقديراته وموقف المؤسسة الناشرة، ولا تعبّر بالضرورة عن موقف مركز العراق للدراسات الاستشرافية.

زر الذهاب إلى الأعلى